الصفحة 199 من 562

الله قال عن أكلة الربا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ* فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} .

{إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا} ، التقوى فعل المأمور واجتناب المحظور، وقيل التقوى ألا ترى نفسك خيرًا من أحد، وقيل: التقوى أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله، وأن تترك معصية الله على نور من الله تخشى عقاب الله، لأن الإنسان قد يترك المعصية وهو لا يخشى عقاب الله؛ لأن نفسه تعاف ذلك، وقد يؤدي الطاعة ولا يرجو ثواب الله فلا يؤجر على ذلك.

{وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} إذًا المعية لا تكون إلا للذين يتقون والذين هم محسنون، فخرج عن المعية الذين يفسدون ولا يصلحون، الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.

ولكن هل يراد في هذا الموضع الإحسان بهذا المعنى؟ الصواب لا لأنه في هذا الموضع لا يراد هذا المعنى، وإنما براد بهذا المعنى الإحسان العام، بمعنى الإحسان إلى الآدميين بمعنى نفعهم، والإحسان إلى البهائم، إن الله قد كتب الإحسان على كل شيء، وقال - صلى الله عليه وسلم: «إذا قتلتم فأحسنوا القتلة» وبمعنى الإحسان، الإصابة في العمل بمعنى الإخلاص وبمعنى متابعة النبي - صلى الله عليه وسلم - في سيرته وهديه.

وقوله -جل وعلا-: {وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ} أمر الله -

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت