فهرس الكتاب
السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام، والله جل وعلا قال لنبيه: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} .
وجاء في الصحيحين في حديث عائشة: كان الرسول صلى الله عليه وسلم أكثر ما يقول في ركوعه وسجوده: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي» ، يتأول القرآن.
وكل ذلك في إثبات صفة المحبة، ومن لم يثبت ذلك فما عرف الله حق المعرفة وألحد في أسماء الله وآياته، والله يقول: {وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ} أي: يزيغون عن الحق.
وقوله: {وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} ، أي من الذنوب والآثام، والمتطهرين: الطهارة الحسية، يسبغون الوضوء حيث أمرهم الله ويغتسلون حيث يوجد سبب الغسل، فلا يتخلفون عن ذلك، ولسان حال هؤلاء يقول: {وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى} ، فهؤلاء لا يسارعون إلى الطاعة، أو هم يعيدون كل البعد عن الوقوع في الآثام، و مخلفات الجاهلية، وإذا وجد من أحدهم ذنب سارع إلى الاستغفار والتوبة والصدقة والذكر خوفًا من الله، وخوفًا من ضرر الذنوب والآثام، فإن هذه الآثام تجتمع على القلب، وتهلكه والعياذ بالله وقد تؤدي به إلى سوء الخاتمة، وقد ذكر ابن دقيق العيد رحمه الله تعالى بأن أكل الربا مسوغ وعلامة على سوء الخاتمة، نسأل الله السلامة والعافية - وكذلك الغيبة والنميمة وبهت الناس، وهذا كله مجرب في