الصفحة 40 من 562

أنفسهم مشرعين، هذا رئيس لجنة التشريع وهذا نائبه، وهذا وزيره، ولذلك علق بهم اسم الطاغوت، لا يعرفون إلا بالطواغيت، ولذلك أمر الله بالكفر بهم وأرسل الرسل في ذلك، {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} هذا اسمهم وهذا وصفهم في القرآن.

وقوله جل وعلا: {رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا} فالله واسع الرحمة وواسع العلم، وتقدم الحديث عن العلم وأن الله موصوف بالعلم، وأن الأشاعرة يشاركون أهل السنة في ذلك، وأن إثبات الأشاعرة يختلف عن إثبات أهل السنة، ففيه إثبات لصفة الرحمة.

وجاء في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فيما يروي عن ربه: «إن رحمتي سبقت غضبي» وقال تعالى: {إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} .

والرحمة نوعان: رحمة مخلوقة مذكورة في قول الرسول - صلى الله عليه وسلم: «إن الله خلق مائة رحمة أنزل واحدة واختبأ عنده تسعة وتسعين» النوع الثاني: الرحمة التي هي صفة من صفات الله، من قال بأنها مخلوقة فإنه كافر، وهي صفة كمال، الأِشاعرة يفسرون الرحمة بالرقة، ثم لا يجوزون هذا على الله، ثم يضطرون إلى نفي صفة الرحمة عن الله فهم في الحقيقة أتوا من التشبيه، فهم يشبهون ثم يعطلون، ثم يشبهون ثالثًا.

ولله در بعض أئمة السلف وهو حماد بن زيد، حين ناظر أحد الجهمية فقال له: في بيتك نخلة قال: نعم، قال: لها جذع، قال: لا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت