الصفحة 42 من 562

ومن المعطلة الذين ينفون عن الله ذلك.

تحدثت بالأمس عن وجود طوائف في القرن الرابع والخامس والسادس وأوائل السابع وإلى عصرنا هذا، لكن يقلون ويكثرون، وكان لهم في نفوذ في القرن الرابع والخامس والسادس يحكون مذهب الأشاعرة على أنه اعتقاد أهل السنة، وهذا تقرؤه في كتاب الفرق بين الفرق لأبي بكر البغدادي، وتقرؤه في كتب القرطبي، وتقرؤه في كتب النووي، يقول: قال أهل السنة، يقصدون بذلك الأشاعرة، فوجب التنبه لذلك، للذين لا يعرفون، يظنون أن هذا يقصدون به حكاية مذاهب أهل السنة المتمسكين بما عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - وعليه الصحابة من الخلفاء الراشدين وبقية العشرة المبشرين بالجنة وآخرين.

قوله: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} ففيه إثبات صفة الرحمة وفي هذا أن الرحمة وسعت كل شيء، ولكن قال الله عز وجل: {فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} إذن فلا تنال الكافرين، ولا تنال المشركين، إذن فمن أراد رحمة الله فليسع إلى طاعة الله وطاعة رسله، وقد جاء في صحيح البخاري من رواية فليح بن سليمان، عن هلال بن علي عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى قالوا: يا رسول الله ومن يأبى؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى» .

وتقدم قبل قليل أن الرحمة تطلق على الرحمة المخلوقة كقوله صلى الله عليه وسلم «إن الله خلق مائة رحمة ... » وقول الله جل وعلا للجنة: «أنت رحمتي» ، والرحمة صفة من صفات الله جل وعلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت