طائفة لا يؤمنون بالألفاظ، وطائفة يؤمنون بالألفاظ ولا يؤمنون بالمعاني المثبتة لله ولا تتمثل فيهم حقيقة ذلك في واقعهم، وطائفة يؤمنون بالألفاظ والمعاني ولكن لا تتمثل حقيقة ذلك في واقعهم، هؤلاء ضالون وهؤلاء منحرفون وإن كان الضلال والانحراف يتفاوت من شخص إلى آخر.
قوله: {فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} فالله خير حافظا لجوء إلى الله واتكال عليه وتفويض الأمر إليه، فمن علم بأن الله هو الحافظ، وأن الله هو الحكيم، فهذا يجعله يتوكل عليه أكثر ويفزع إليه أكثر من غيره، ويقدر ما ينقص في قلب العبد من تحقيق هذا المعنى بقدر ما يقل توكله على الله والاعتماد على الله وتفويض الأمر إلى الله، فالله جل وعلا خير حافظًا وهو أرحم الراحمين.
وفيه إثبات الرحمة للمخلوق، ولكن الله هو أرحم الراحمين، ولكن لم ينف الله جل وعلا عن الآخرين الرحمة، ولكن رحمة المخلوق نسبية، وغير معتدلة، قد يرحم في شيء ويجور ويظلم في شيء آخر، لكن الله جل وعلا حكم عدل يقوم بالقسط وهو أرحم الراحمين، ورحمته وسعت كل شيء فالله جل وعلا: «هو خير حافظًا» فنؤمن بذلك ونتوكل عليه ونفوض أمرنا إليه؛ ولا نؤمن بمجرد الألفاظ، وفي نفس الوقت نستحكم غيره ونستنصر بغيره ونلجأ إلى غيره، الإمام ابن عقيل رحمه الله تعالى، ابن عقيل رحمه الله هو نموذج من هذا، نموذج من الذين يؤمنون بالألفاظ ونموذج أيضًا من الذين لا يؤمنون بمعتقدات أهل السنة والجماعة في إثبات المعاني فيحرف المعاني،