ويقول عن الرحمة إرادة الإنعام، ويقال إنه تاب في آخره، لكن ماذا يقول في المعاني، هو مؤمن بالمعاني حقيقة، مؤمن بأثر هذه المعاني وبأثرها على المخلوق فهو يقول: أنا لا أنظر ولا أقيس إيماني بالازدحام عند باب المساجد ولا في قول لبيك اللهم لبيك، ولكن أنظر وأقيس إيماني أين يفزع قلبي عند حدوث النكبات والشدائد.
بعض الناس حين تحصل له نكبة أو شدة وله واسطة أو مكانة أو ارتماء في أحضان مخلوق يفزع قلبه إلى هذا المخلوق وأنه هو الذي يتوسط له أو ينجيه من هذا الكرب فيخذل.
وبعض الناس يلجأ إلى الله ويتوكل عليه وينيب إليه ولسان حاله يقول: {فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} .
إذا انقطعت أطماع عبد عن الورى ... تعلق بالرب الكريم رجاؤه
فأصبح حرا عزة وقناعة ... على وجهه أنواره وضياؤه
و إن علقت بالخلق أطماع نفسه ... تباعد ما يرجو وطال عناؤه
فلا ترج إلا الله في الخطب وحده ... ولو صح في خل الصفاء صفاؤه
إبراهيم عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والتسليم، حيين ألقى في النار ماذا قال؟ {حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} لم يلجأ إلى مخلوق ولا من يتوسم فيه خيرًا في نصرته، فلم يبعث وسائط للقوم المجرمين يخفقون عنه العقوبة، لجأ إلى الله فلذلك نجاه الله من القوم الظالمين قال: {حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} أي كفيلي الله ونعم الوكيل وله نفوض أمرنا، فقال جل وعلا: {يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ} .