نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - حين قيل له {إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ} ماذا قال؟ قال: {حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} .
والنماذج الحية الموجودة المتمثلةفي أئمة الهدى ومصابيح الدجى إلى عصرنا هذا كثيرة من الذين يلجؤون إلى الله ولا يلجؤون لمخلوق.
شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى حين ذهب على البلاد المصرية، وتواطأ أهل مصر على قتله، فتوجه إليه بعض المحبين له وقالوا له: إنهم قد أعدوا لك عددهم وعددهم يريدون قتلك، وكان متوسدًا على طرف من الحصى، لو قيل ذلك لبعض الناس ربما احمر وجهه واصفر، وربما أغمي عليه في مكانه، لكنه استقعد وأخذ ترابًا ثم نفخ فيه وقال: إن هم إلا كالتراب، وقيل إنه قال: إن هم إلا كالذباب ...
وحين سجن ماذا قال؟ قال: (ما يصنع بي أعدائي) ، ليس كالواحد منا حين يسجن يبحث عن واسطة لتخرجه ويقول: (رب أخرجني) قل: (رب ثبتني) ، الناس الذين سجنوا وقال الواحد منهم (رب أخرجني) غلط، قل (رب ثبتني) : كم شخص دخل السجن، وخرج منحلًا عن عقيدته منحرفًا ضالًا أو زنديقا أو فاسقًا أو عارًا على أهل الحق، فسل الله الثبات، ولا حرج أن تسأل بعد ذلك المخرج، لكن سل الله الثبات، كم شخص سجن ودعا الله أن يخرج فخرج، وخرج منحرفًا، كم شخص سجن وسأل الله الخروج فخرج وصار خبيثًا ووبالًا على هذه الأمة، سل الله الثبات ... يقول الإمام: (ماذا يصنع بي أعدائي إن سجنوني فسجني خلوة) ، هذا أثر من آثار الإيمان بالأسماء والصفات، فإذًا لا بد أن ندرس الأسماء