الصفحة 51 من 562

غيرها، قوله: {مُؤْمِنًا} خرج من ذلك الكافر؛ لأن الكافر ليس له حرمة كحرمة المسلم، ولأن الكفار يدعون إلى الإسلام، فحين يجيبون تعصم دمائهم وأموالهم، وحين يمتنعون يدعون إلى الجزية فحين يجيبون تقبل منهم ويكف عنهم، وحين يمتنعون يقاتلون بإجماع المسلمين، وهذا يسمى عند الفقهاء بجهاد الطلب، وهو أن تطلب الكفار في عقر ديارهم وتبحث عنهم في أماكنهم لتكون كلمة الله هي العليا، يستثنى من ذلك المستأمن والمعاهد الذي يأتي لمصالح المسلمين أي يأتي بأمان ليؤدي مهمة دنيوية ولا ينقض العهد ولا ينكثه فلا يجوز الاعتداء عليه بإجماع؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم: «من قتل معاهدا لم يرح رائحة الجنة» .

المؤمن له حرمة عظيمة وقد قرن الله جل وعلا قتله بغير حق بالشرك بالله، فقال الله جل وعلا: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآَمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الشرك بالله والقتل» ، حديث جيد.

وهذا الكعبة على عظيم منزلتها عند الله وكبير قدرها في قلوب المؤمنين، هي لا تقارن في القداسة والعظمة والحرمة بحرمة المسلم، وحين نظر ابن عمر إلى الكعبة قال: (ما أعظم حرمتك عند الله، ووالله للمؤمن أعظم حرمة منك) .

وقال - صلى الله عليه وسلم - والخبر في الصحيحين: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت