الصفحة 52 من 562

بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والتارك لدينه المفارق للجماعة».

قوله: {مُتَعَمِّدًا} خرج من ذلك قتل الخطأ، {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} .

وقوله: {فَجَزَاؤُهُ} الفاء رابطة لجواب الشرط، {فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} ، الخلود هو المكث الطويل، وجاء الخلود في القرآن على نوعين، النوع الأول، التأكيد بأبدا، وهذا يختص به الكفار، فإنهم ماكثون في جهنم أبد الآبدين ودهر الداهرين.

قال الله جل وعلا: {كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا} ، وقال تعالى: {لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا} ، قال الحسن البصري وغيره من العلماء: كلما مضى حقب، أتى حقب آخر، وهكذا يعذبون إلى غير أمد، ولا يختلف في ذلك العلماء والفقهاء.

والنوع الثاني: الحكم بالخلود دون تأكيده بأبدا، الأول جاء في الكفار، والثاني جاء في عصاة المسلمين قال الله جل وعلا في المؤمنون: {فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} ، هذا لا يعني التأبيد ولا يعني الكفر، قال الله جل وعلا في لعنة من قتل مؤمنا {فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا} وهذا لا يعني أنه كافر لأنه لم يقل أبدا.

فالذين يريقون دماء المسلمين بغير حق معرضون للوعيد الشديد، ولا يحكم عليهم بأعيانهم لأنهم في النار، لأن الذي لا يختلف فيه أهل السنة والجماعة أنهم لا يحكمون على أهل الكبائر لا بجنة ولا نار، بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت