الصفحة 56 من 562

العقل، ولا يأتي العقل عند الوثنيين.

فهؤلاء من هذا الباب يعتبرون أهل بدع وأهل ضلال، وإن لم يشابهوا هؤلاء ولم يضلوا كما ضلوا لكن في ضلال في أبواب أخرى وانحرافات، ولعل التأسيس الفكري والمنهجي هو الذي يؤدي بالعبد إلى هذا الضلال، والانحراف، فالذي لا يبني الأصول ولا التمسك ولا فكره ولا دينه ولا عقيدته على الكتاب والسنة فأتصور والعلم عند الله بأن يكون مآله كمآل هؤلاء، والذي يبني ثقافته وعلمه على مجرد الجرائد والمجلات والبحوث العامة والثقافة العامة ونحو ذلك يكون ملجأ وبؤرة للمتناقضات والبعد عن التماثل.

قوله: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ} :

أي هؤلاء الذين غضب الله عليهم وتتخطفهم الملائكة السر في ذلك أنهم اتبعوا ما أسخط الله، ويأخذ من ذلك إثبات صفة السخط لله، وهذه الصفة من الصفات الفعلية الاختيارية.

{وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ} يأخذ من ذلك إثبات صفة الكره لله، وهما من صفات الكمال، ونعوت الجلال، وأخذ من ذلك إثبات صفة الرضا لقوله: {رِضْوَانَهُ} وقد تقدم {رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} وقال تعالى: {وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ} وأهل السنة يثبتون ذلك إثباتا بلا تمثيل وتنزيها بلا تعطيل، فلا يحرفون الكلم عن مواضعه ولا يلحدون في أسماء الله آياته ولا صفاته، لأن الله موصوف بصفات الكمال، ومن لم يستقر في ذهنه وفي فطرته بأن صفات المخلوق لا تماثل صفات الخالق وعنده قاعدة واضحة في التفريق بين الخالق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت