والمخلوق لا يقع في ذهنه ما يقع في قلوب الأشاعرة أبدا، لأن هؤلاء يقع في أذهانهم بسبب التعاليم الفاسدة. من ذلك أن الأشاعرة يقدمون العقل على النقل فهذا أدى بهم إلى التناقض، ومن ذلك التربية فهم يتربون على كتب المتكلمين فإن هذه الكتب مؤداها أنه لا يصح إيمانًا حتى يحصل شك واضطراب وتناقض ونحو ذلك، ولذلك قال بعض أكابرهم: يا ليتني أموت على عقيدة إحدى عجائز نيسابور.
وقال آخر وهو الشهرساني:
لعمري لقد طفت المعاهد كلها
وسيرت طرفي بين تلك المعالم
فلم أر: إلا واضعًا كف حائرٍ
على ذقن أو قارع سن نادم
وقال الرازي:
نهاية إقدام العقول عقال
وأكثر سعي العالمين ضلال
وأرواحنا في وحشة من جسومنا
وغاية دنيانا أذً ووبالُ
ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا
سوى أن جمعنا فيه قيل وقال
لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفي عليلًا، ولا تروي غليلًا، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن.