الصفحة 66 من 562

وقوله - جل وعلا - {كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا * وَجَاءَ رَبُّكَ} الأصل في اللفظ حمله على حقيقته، وأن المجيء هو لله يوم القيامة لفصل القضاء، وقال الأشاعرة وجاء أمر ربك.

وبعض النحاة المتأثرين بمذهب الأشاعرة حين يُمَثِّلون للمضاف الذي حل المضاف إليه مقامه يمثلون بهذه الآية؛ يقولون: إن الأصل"وجاء أمر ربك"فحذف المضاف وأقيم المضاف مقامه، فصارت الآية"وجاء ربك"وهي في الأصل:"وجاء أمر ربك". وذلك على قول ابن مالك:

وما يلي المضاف يأتي خلفا ... عنه في الإعراب إذا ما حذفا

يجاب عن هذا من وجوه:

الوجه الأول: أن هذا نفي لمدلول الكلمة، وهب أن المعنى كما يزعمون،؛ فما يصنعون بالآية الماضية {أَنْ تَاتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَاتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَاتِيَ بَعْضُ آَيَاتِ رَبِّكَ} الله - جل وعلا - ذكر هذا، وذكر ذاك في موضع واحد؛ فعلم أن المعنى (وجاء ربك) أي جاء بنفسه لفصل القضاء، وأنه ليس مجيء أمره.

الوجه الثاني: أن أمر الله - جل وعلا - يكون بكن، كما في قول الله - جل وعلا - {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} فلا يحتاج إلى إدراج"وجاء".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت