فهرس الكتاب
فقد كان مشركًا ولكن مؤمن بأن الله سميع وبصير، وإلا لم يكن لقول إبراهيم معنى واعترض عليه المشركون حين دعاه بأنه لا يسمع ولا يبصر، ولم يقولوا ربك كذا لا يسمع ولا يبصر، فمثل هذا مما أجمعت عليه الرسل ولذلك حماد بن زيد، حين ناظر أحد الجهمية فقال له: في بيتك نخلة قال: نعم، قال: لها جذع، قال: لا، قال فيها فرع، قال: لا، قال فيها سعف، قال: لا، قال فيها ثمرة، قال: لا، قال: إذن هي ليست نخلة، ولا تسمى نخلة، كذلك أنتم نقول لكم: لكم رب، تقولون: نعم، يسمع: لا، قال، يبصر: لا، يرضى: لا، ينزل: لا، استوي على العرش: لا، إذن لا رب لكم.
كذلك الجهمية قيل لهم هل لكم رب قالوا نعم، قيل يسمع؟ قالوا لا، قيل يبصر؟ قالوا لا قيل ينزل قالوا لا قال فكيف لكم رب، لأن الرب إذا لا يتصف بالبصر ولا بالسمع ولا يرضى ولا يغضب فليس برب، فلذلك أهل السنة متفقون على إثبات هذه الأمور وهم مؤمنون أيضا بأنهم لا يشبهون ولا يمثلون.
والتشابه في الأسماء بين الخالق والمخلوق ليسا تشابهًا في المعاني، الله وصف المخلوق بأنه سميع، ووصف نفسه بأنه سميع بصير، لكن ليس هذا كهذا لأن هذا الخالق وهذا المخلوق والله قال عن نفسه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} .
والمخلوق مآله إلى الله، والله جل وعلا يقول: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} ، وقال: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ}
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في العقيدة