هم ينفون ذلك عن الله؛ تارة يفسرون الوجه بالذات، وتارة يطلقون لفظ المجاز، وتارة يقولون بأن الوجه يقصد به الثواب.
ويجاب عن هذا من وجوه:
الوجه الأول: أن ما يضاف إلى لله نوعان،
النوع الأول: أعيان قائمة بنفسها فهذه إضافة المخلوق إلى خالقه كقول الله - جل وعلا - {نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا} وكما تقولون هذا بيت الله وكعبة الله، إضافة المخلوق إلى الخالق لأن هذه الأعيان قائمة بنفسها.
النوع الثاني: أعيان قائمة بغيرها، النوع الثاني صفات قائمة بغيرها؛ الوجه قائم بنفسه أم قائم بالله؟ إذًا صفات قائمة بالله، هذه إضافة الصفة إلى الموصوف، وصفات الله من الله ليست بمخلوقة بإجماع المسلمين ولقد قال الإمام مالك - رحمه الله تعالى - ومن زعم أن شيئًا من الله مخلوق فإنه كافر؛ يعني من صفاته؛ أو أسمائه، لكن الله موصوف بصفة الخلق يسمى باسم الخالق.
الوجه الثاني: أن إضافة الوجه إلى الذات تبطل قول من قال بأن المقصود بالوجه هو الذات فإن الله - جل وعلا - قال {ويبقى وجه ربك} لا يصح أن تقول ويبقى ذات ربك؛ هذا باطل لغة وشرعة وعقلًا.