الصفحة 74 من 562

الوجه الثالث: أن الذين يقولون أن الوجه هو السواد، لا يصح أن يقال ويبقى سواد ربك، لأن هذا ليس بصفة مدح، ولا يصح أن تقول ويبقى سواد ربك ذو الجلال والإكرام؛ لأن (ذو) للوجه وليس للرب؛ لو كان للرب لقال الله ذي الجلال والإكرام؛ الله قال (ويبقى وجه ربك ذو) إذًا الصفة لمن؟ للوجه وليس للرب (الذات) ؛ فالبتالي لا يصح أن تقول ويبقى سواد وجه ذو الجلال والإكرام؛ الصواب ذو الجلال والإكرام؛ فعلم أن المقصود بذلك هو وجه الرب - جل وعلا - وأنها من الصفات الذاتية التي أجمع عليها المسلمون.

وقوله - جل وعلا - {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} أي مما كتب عليه الهلاك؛ أخبر الله في كتابه أنه لن يكتب الهلاك لا على الجنة ولا على النار، وغير ذلك مما هو مستثنى كالعرش والقلم ونحو ذلك، إذًا هذا من ألفاظ العموم يراد به الخصوص كقول الله - جل وعلا - {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا} أي مما يقبل التدمير، {وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} هل أوتيت كل شيء؟ هذا باطل شرعًا وعقلًا؛ هي أوتيت كل شيء مما يحتاجه الملوك، الشاهد في هذه الآية (إلا وجهه) الله - جل وعلا - لم يقل إلا وجهًا؛ قال إلا وجهه، الهاء تعود على من؟ على الله - جل وعلا - فأضيف الوجه إلى الذات، ومن لوازم ذلك أن يبقى ما أريد به وجه الله، ولكن ليس هو معنى الآية؛ هذا من باب اللوازم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت