الصفحة 78 من 562

تقول مطويات بقدرته؛ لأن كل شيء تحت قدرته؛ لا يخرج شيء عن قدرة الله - جل وعلا - والأدلة على هذا كثيرة في إثبات صفة اليدين لله - جل وعلا - فنثبت ذلك لله إثباتًا بلا تمثيل وتنزيهًا بلا تعطيل، ونؤمن بكل ما جاء عن الله على مراد الله وبكل ما جاء عن رسول اله - صلى الله عليه وسلم - على مراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا نحرف ولا نكيف ولا نمثل؛ بل نؤمن بكل ذلك، وهذه حقيقة الإيمان {آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آَمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} .

الأشاعرة قالوا سمعنا وعصينا، لأنهم يحرفون الكلم عن مواضعه، ويخرجون هذه الأسماء والصفات عن حقائقها تحت مسمى الهرب والبعد عن التشبيه؛ ألا في الفتنة سقطوا، ألا في الفتنة والتشبيه سقطوا، هم يعتقدون أنهم حين يثبتون ذلك يشبهون المخلوق بالخالق، لما وقع ذلك في قلوبهم أرادوا أن يتخلصوا من هذا الاعتقاد الفاسد نفوا ذلك عن الله فوقعوا في التعطيل؛ عطلوا، ثم لما عطلوا وقعوا في التشبيه؛ شبهوا الله - جل وعلا - بالجمادات والمعدومات، ولهذا قال بعض السلف؛ كنعيم بن حماد الخزاعي وجماعة: من عطل الله عن أسمائه وصفاته فهو يعبد عدمًا ومن شبه الله بخلقه فهو يعبد صنمًا.

وتقدم بالأمس وأكرر أن إبراهيم - عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام - حين دعا أباه إلى التوحيد قال: يا أبت لما تعبد ما لا يسمع ولا يبصر، لم يقل أبوه المشرك وربك لا يسمع ولا يبصر؛ لم يقل ذلك، بل كان مقرًا بذلك، مؤمنًا بذلك، حتى بعض المشركين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت