فهرس الكتاب
الدنيا ساعة فلابد أن نجعلها طاعة، وقوله - جل وعلا - {وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي} (وألقيت عليك) أي على موسى.
(محبة مني) قال بعض السلف: ليس الشأن أن تُحِب، ولكن الشأن أن تُحَب، لأن أن تحب الله هو فرض عليك؛ لأنه من لا يحب الله ليس بمسلم، لكن الشأن أن يحبك الله هل رضي قولك وعملك أم لا؟ لذلك في الحديث القدسي الذي رواه البخاري من حديث أبي هريرة قال - صلى الله عليه وسلم - فيما يروي عن ربه - جل وعلا - «ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه» {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} لذلك قال - صلى الله عليه وسلم - «لأعطين الراية غدًا رجلًا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله» .
وفيه فضيلة لموسى فهو كليم الرحمن، {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} وأمته أكثر الأمم تابعًا بعد نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -، قوله (ولتصنع) أي ولتخلق وتتم تربيتك، (علي عيني) فيه إثبات صفة العينين لله - جل وعلا - وبمعنى على مرئى مني؛ فلا يغيب عن الله شيء؛ لا صغير ولا كبير، وقد خُصَّ موسى بالذكر لعظيم قدر موسى فيه إثبات معية الله - جل وعلا -.
والمعية نوعان:
1 -معية بالعلم وهذه عامة وسيأتي الحديث عن ذلك.