الصفحة 87 من 562

في آثارهم وسلوكهم وواقعهم ولا تصلح المجتمعات إلى بذلك، ولذلك كان أئمة السلف يعنون عناية كبيرة بدراسة الأسماء والصفات، وقد تحدثنا عن هذا الموضوع بتوسع في دروس ماضية وواقع أمة السلف في هذا الباب وأن هذا يتمثل في أعمالهم وجوارحهم وسلوكهم وهذا الذي ميز الصحابة عن غيرهم، كانوا يؤمنون بذلك وفي نفس الوقت لم يكن حديثهم عن هذا الباب كحديث المتأخرين، ومع ذلك يطبقون ذلك عمليًا ترى هذا عمليًا في واقعهم، فلذلك لا يراهم الله حيث نهاهم، ولا يفقدهم حيث أمرهم فهم يتسابقون إلى الخيرات ويتنافسون على فعل الطاعات.

قوله - جل وعلا - {وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ} تأكيد في إثبات السمع؛ الأول للماضي وهذا للمضارع، (والله يسمع تحاوركما) أي تخطابكما والمجادلة بينكما، (إن الله سميع بصر) أكد الله ذلك، سميع لكلامكم، مهما تسرون ومهما تعلنون، {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ} بلى نسمع وفي نفس الوقت {وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} فقوله (سميع بصير) كقوله - جل وعلا - {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} فيه إثبات صفة السمع لله، وإثبات صفة البصر لله - جل وعلا -.

وقد ثبت عند أبي داود من حديث أبي هريرة «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ {وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} ووضع إصبعًا على أذنه وإصبعًا على عينه» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت