فهرس الكتاب
صلاتهم حين يقولون فاتحة الكتاب {اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا.
فلا يستغني العبد عن ربه طرفة عين فهو بحاجة إلى سؤاله الصراط المستقيم، وكان من دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الليل: «اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم» ، ويتأكد هذا الدعاء حين تشتبه عليه المسائل وتختلط عليه الأوراق ويتشتت ذهنه في الآراء، فنسأل الله جل وعلا الهداية لما اختلف فيه من الحق.
ثم شرع المؤلف رحمه الله تعالى يتحدث عن سورة الإخلاص وما جاء فيها من الإثبات والنفي وأنها تعدل ثلث القرآن، وكون هذه السورة تعدل ثلث القرآن هذا محل إجماع لأن الأحاديث في ذلك متواترة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «والذي نفسي بيده إنها تعدل ثلث القرآن» ، قيل تعدل ثلث القرآن بالثواب، وقيل إن القرآن متمثل بثلاثة أمور لا رابع لها: توحيد، وأحكام، وقصص، وقد جاءت سورة الإخلاص بكل أنواع التوحيد، فعدلت من هذه الحيثية ثلث القرآن فقوله جل وعلا: {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} هذا فيه توحيد الربوبية؛ لأنه إقرار بوجود الله، وفيه أيضًا توحيد الإلهية، وفيه توحيد الأسماء والصفات (الله) فإن أثبت اسم الله فإنه أثبت أن لله أسماءً وصفات، وهذا يعني باللازم أن تفرد الله لأن الله مأخوذ من أله يأله، ومن عبد يعبد، ما معنى الإله، هو المألوه والمعبود محبة وتعظيمًا وإجلالًا.