المعاني، والآثار على واقعه فهذا نقص في الإثبات؛ لأنه لو كان إثباته إثباتًا حقيقيا جازم بذلك لترتب الأثر هذا على واقعه، يقول شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في الفتاوى: ما عصى عبد ربه إلا بنقص إيمانه بالغيب، وكل ما قوي إيمانه كلما قلت معصيته، وكلما ضعف إيمانه كلما كانت معصيته أكبر، بدليل أن العبد، لا يعصي الله بحضرة من يستحى منه، ولكن حين يخلو يعصي الله، هذا دليل على نقص إيمانه بالغيب، لو كان يستحضر، سمع الله له، ورؤية الله له لما عصى الله، كما لم يعص الله في حضرة وجود فلان وعلان.
قوله: {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا} أي: يكيد هؤلاء الكفار والمنافقين يكيدون لدين الله وللمؤمنين، ويريدون إلحاق الضرر، بحوزة الإسلام، والدين الحق، ويريدون سلخ المسلمين عن مبادئهم، وعن عقائدهم، ويريدون تركيعهم للشهوات وعباد الصليب، ولكن الله جل وعلا يقابلهم على كيدهم ومكرهم، بقوله: {وَأَكِيدُ كَيْدًا} أي: أستدرجهم بذنوبهم وبأفعالهم ثم آخذهم، {فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا} ، وأهل السنة يثبتون لله جل وعلا صفة الكيد على وجه المقابلة، والمجازاة للذين يريدون الكيد، للإسلام وللمؤمنين.
وهذا يبعث أيضًا على الإيمان بالله والتعلق به، وهذا يعني إثبات الصفات لله جل وعلا، ويعني إثبات توحيد الربوبية، ويعني إثبات توحيد الإلهية ويعني إثبات توحيد الأسماء والصفات.
وقد قال ابن القيم رحمه الله تعالى: ليس في القرآن آية ولا حرف منه إلا وهو دال على الله جل وعلا، بدلالة التضمن أو بدلالة المطابقة أو بدلالة الالتزام، ما هناك آية، حتى الحرف قاف دال على