الله من يتكلم به من قال قاف، هو الله، إثبات صفة الكلام لأنه تكلم، والمتكلم إذا موجود، إثباث توحيد الربوبية، والذي خاطبنا بذلك هو المستحق بالعبادة، ما هناك حرف في القرآن إلا وهو دال على الله، ولعل هذا هو معنى قول الله جل وعلا: {إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} .
والتأمل في القرآن ومعرفة المعاني، والإيمان بالأسماء والصفات ودراسة ذلك يترتب عليه أثر عظيم وهو التعلق بالله وزيادة في الإيمان، ومعرفة الله حق المعرفة، والذين يعرفون ذلك تكون عبادتهم أخلص وأقوى من عبادة الذين يجهلون ذلك، وكلما كان إيمان العبد بذلك أتم كان بأمر الله أقوم، وله أخلص ولفعل الأوامر أسرع، ولذلك قال الله جل وعلا عن بعض أنبيائه: {وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى} .
وقد ذكر بعض السلف عن محمد بن واسع، لو قيل له تموت الليلة ما زاد على عمله، لأنه مستعد لهذا اليوم.
وقوله جل وعلا: {إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا} الخطاب للناس، {إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا} ويخص من ذلك المؤمنون؛ لأن الخير لا يقبل إلا إذا كان خالصًا صوابًا، أما الكافر إذا عمل الخير فليطعمه في الدنيا، كما جاء في صحيح الإمام مسلم.
{أَوْ تُخْفُوهُ} فيه إثبات صفة العلم لله جل وعلا، يستوي الإسرار والجهر، {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ} بلى، بلى أي نسمع، وفي نفس الوقت، {وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ} .
وفيه إثبات صفة القدرة لله جل وعلا.