فهرس الكتاب
قوله: {أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ} فيه فضيلة العفو، وحين يتصف المخلوق بذلك فالله أولى بالأمر ولذلك تأمل في ختم الآية ماذا قال الله جل وعلا {فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا} إذا كنتم تعفون، فإن الله يعفو مع القدرة وأنتم تعفون مع العجز، تأمل في المراد في ختم الآيات، وقد أشار إلى هذا المعنى الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى في جلاء الأفهام، وقال: أنه لا تختم آية في القرآن إلا ولها ارتباط بالمعنى وذكر حكاية عن أعرابي سمع قارئ يقرأ {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ غفور رحيم} قال الأعرابي: هذا ليس بكلام الله، فغضب عليه القارئ قال: أعرابي جاهل تكذب بكلام الله، وأنا قارئ، قال إذن أعد الآية: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} قال نعم: هذا كلام الله، عزَّ فحكم فقطع، ولو غفر ورحم لما قطع، بل عز وما رحم فقطع، أن الله عزيز حكيم،
وهو العزيز فلن يرام جنابه
أنى يرام جناب ذي السلطان
وهو العزيز القاهر الغلاب لم
يغلبه شيء هذه صفتان
وهو العزيز بقوة هي وصفه
فالعز حينئذ ثلاث معان
ويؤخذ من ذلك إثبات صفة العفو لله جل وعلا، وهو أعم من المغفرة، العفو أعم من المغفرة.
ويؤخذ إثبات صفة القدرة لله جل وعلا، لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى