الصفحة 12 من 20

قلت: ومعنى لزمه أسمه وأحكامه أي أعمال الجوارح الظاهرة، لأن هذا التصديق له لوازم صارت لوازمه داخله في مسماة عند الإطلاق، فإن إنتفاء اللازم يقتضي إنتفاء الملزوم، فإذا ثبت التصديق في القلب لم يتخلف العمل الظاهر بمقتضاه البته، فلا تستقر معرفه تامة ومحبة صحيحة ولا يكون لها أثر في الظاهر، ولا يكون الظاهر مستقيمًا إلا مع إستقامة الباطن، وإذا إستقام الباطن فلا بد أن يستقيم الظاهر.

ويدل عليه الحديث: (ألا إن في الجسد مضغة) [40] .

قلت: وهكذا ينزل كلام ابن منده: (لزمه إسمه وأحكامه) ، بالرجوع لفهم العلماء، لا بفهم هذا الطالب أو أشياخه المتعالمين أصحاب الأصل!

7)قال في [ص: 201] : (قال ابن منده: ولا يكون مستكملًا له حتى يأتي بفرعه، وفرعه المفترض عليه أو الفرائض وإجتناب المحارم) .

قلت: معنى قول ابن منده: (حتى يأتي بفرعه) ؛ أي المستحبات، وهي الكمال المستحب، (وفرعه المفترض عليه) ؛ أي الواجب، أو ما يسمى بالكمال الواجب، الذي هو الفرائض وإجتناب المحارم، فيصبح بذلك قد إستكمل الإيمان حيث أتى بالأصل والواجبات، (فرعه المفترض عليه) ؛ والمستحبات - التي هي فرعه - فصار الإيمان بهذه الثلاث المراتب كاملًا، وهي معنى قوله: (لا يكون مستكملًا حتى يأتي بفرعه) ، وهو هنا يتكلم عن الإستكمال، وقد تكلم قبل هذا عن الأصل وفيه الأعمال، بقوله: (والإيمان هو الطاعات كلها بالقلب واللسان وسائر الجوارح) .

قال شيخ الإسلام عن الإيمان: (وهو مركب من أصل لايتم بدونه ومن واجب ينقص بفواته ومن مستحب يفوت بفواته علو الدرجة) [41] .

وقال: (وهو جميع ما أمر الله به وهو الإيمان الكامل) [42] .

ثم أنظر كيف فهم كلام الإمام الحافظ ابن منده؛ فجعل الفرائض كمال الإيمان، وهي قوله - أي صاحب"القول التمام"- [ص: 202] آخر الفقرة الأولى: (ثم ربط كمال الإيمان بأداء الفرائض) .

قلت: وهي مرتبه الواجب، والإيمان لا يستكمل إلا بالأصل والواجب والمستحب - كما ذكرها ابن منده وغيره - وهي درجة المقربين، ودليله قوله تعالى: {ثم أورثنا الكتاب اللذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله ذلك هو الفضل العظيم} ، وأنظر قول شيخ الإسلام ابن تيمية؛ حيث جعله أصل، وواجب، ومستحب.

8)كما أخطأ في فهم كلام شيخ الإسلام أحمد بن تيمية في صفحة [رقم: 202 - 203] فإن شيخ الإسلام قد جعل الإيمان في القلب وعمله ثم ذكر الإنقياد وهو الأعمال الظاهرة والباطنة.

فقال شيخ الإسلام: (وما كان في القلب فلا بد ان يظهر موجبة ومقتضاه على الجوارح وذا لم يعمل بموجبه ومقتضاه دل على عدمه أوضعفه) .

قلت: معنى (عدمه) ؛ أي إنتفاء الإيمان بإنتفاء أصله، (أو ضعفه) ؛ أي بإرتكاب الكبائر غير المكفرة حيث يضعف إيمانه ويصير فاسقًا مليًا، ولا يخرج من المله لبقاء الأصل معه.

وفي عدم الإيمان يقول ابن تيمية: (ويمتنع أن يكون الرجل مؤمنًا بقلبه ولسانه ولم يؤد واجبًا ظاهرًا ولا صلاة ولا زكاة ولا غير ذلك) [43] .

ثم أنظر كيف فهم عبارة شيخ الإسلام: (دل على عدمه أو ضعفه) ، فجعل (معدوم) ؛ قول لأهل السنة، وجعل (ضعيف) ؛ قول آخر لأهل السنة، وعلى هذا الفهم السقيم كان عنوان مقاله، ولو فهم هذا الفهم صبي يسيل مخاطه على فيه لأُيِسَ من فلاحه [44] !

9)وفي [صفحة: 204] استدل بكلام الحافظ بن رجب الحنبلي، عند ذكره لحديث: (لم يعملوا خيرًا قط) ، قال ابن رجب: (هم أهل كلمه التوحيد الذين لم يعملوا خيرًا قط بجوارحهم) .

قلت: بهذه الطريقة لا يسلم لأهل السنة والجماعة أصل، فلا بد أن تفهم كما تفهم الألفاظ المعارضة للأدلة الصحيحة الصريحة.

وفي الحديث عند البخاري: ( ... ربنا إخواننا الذين كانوا يصلون معنا ويصومون معنا، فيقول تعالى إذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من إيمان فأخرجوه ... الحديث) .

قال الإمام أبو بكر بن خزيمة: (هذه اللفظة - لم يعملوا خيرًا قط - من الجنس الذي تقوله العرب بنفي الإسم عن الشيء لنقصه عن الكمال والتمام، فبمعنى هذه اللفظة - لم يعملوا خيرًا قط - على التمام والكمال، لا على ما أوجب عليه وأمر به) ، وقال: (وقد بينت هذا المعنى في مواضع كثيرة من كتبي) [45] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت