الصفحة 14 من 20

حيث يقول: (وإنقيادًا له) ، والإنقياد هو عمل الجوارح الظاهر والباطن، ألا ترى أنه أورد بعد هذا الكلام حديث شعب الإيمان، التي يدخل فيها الأعمال الباطنه والظاهرة، وهو في كلامه هذا يرد على الخوارج الذين يكفرون بمطلق الذنوب، ولكن صاحب"القول التمام"، حذف من أول السطر كلمة (ولهذا) التي يكون ما قبلها سببًا لما بعدها من الكلام.

ولابد من جمع الكلام حتى يفهم على وجهه الصحيح.

قال رحمه الله: (ومن الممتنع أن يحصل له الإقرار والحب والإنقياد باطنًا وظاهرًا، ولا يحصل ذلك في الظاهر مع القدرة عليه ... ) ، إلى أن قال: ( ... والعمل الظاهر لازم للعمل الباطن لا ينفك عنه وإنتفاء الظاهر دليل على إنتفاء الملزوم) [50] وهو الباطن.

ولذلك ذكر قبلها حديثه لوفد عبد القيس، قال صلى الله عليه وسلم: (أتدرون ما الإيمان؟ ... شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ... الحديث) .

وأنظر قول شيخ الإسلام أحمد بن تيمية في [ص: 611] في المجلد السابع من مجموع الفتاوى، حيث يقول: (ومن الممتنع أن يكون الرجل مؤمنًا إيمانًا ثابتًا في قلبه بأن الله فرض عليه الصلاة والزكاة والصيام والحج، ويعيش دهره لا يسجد لله سجدة، ولا يصوم من رمضان، ولا لله زكاة، ولا يحج إلى بيته، فهذا ممتنع، ولا يصدر هذا إلا مع نفاق في القلب وزندقة، لا مع إيمان صحيح) .

وقد ذكر عن شيخ الإسلام أحمد بن تيمية في آخر فقرة في [الصفحة: 208] وما ذكره بن تيمية عن الدين القائم بالقلب، فإنه يتكلم عن الإيمان في حالة اقترانه مع الإسلام، حيث يصبح درجة من درجات الدين، أما إذا انفرد؛ فالمقصود به الظاهر والباطن، يدل عليه حديث جبريل عليه السلام الذي رواه الشيخان وغيرهما عن ابن عمر رضي الله عنهما وحديث وفد عبد القيس.

11)وأما ذكره لكلام بن تيمية في [ص: 203] ، أنه مع الإقرار بالوجوب إذا ترك شيئًا من هذه الأركان؛ ففي التكفير أقوال للعلماء.

قلت: دحض شيخ الإسلام هذه الأقوال بالأدلة الشرعية، وقال: (وأما الذين لم يكفروا بترك الصلاة ونحوها، فليست لهم حجة إلا وهي متناولة للجاحد كتناولها للتارك، فما كان جوابهم عن الجاحد كان جوابهم عن التارك، وهو استدلال بالعموميات التي يحتج بها المرجئة ... ) .

إلى أن يقول: ( ... وعلم أن من قال من الفقهاء أنه إذا أقر بالوجوب وإمتنع من الفعل لا يقتل أو يقتل مع إسلامه فإنه دخلت عليه الشبهة التي دخلت على المرجئة والتي دخلت على من جعل الإرادة الجازمة مع القدرة التامة لا يكون بها شيء من الفعل ولهذا كان الممتنعون من قتل هذا من الفقهاء بنوه على قولهم في"مسئلة الإيمان"وأن الأعمال ليست من الإيمان، وقد تقدم أن جنس الأعمال من لوازم إيمان القلب، وأن إيمان القلب التام بدون شيء من الأعمال الظاهرة ممتنع) [51] .

12)وأما ما قاله عن الشيخ محمد بن عبد الوهاب والشيخ عبد اللطيف.

فلا بد من جمع كلام الأئمه بعضه إلى بعض في الموضوع الواحد، فما اُجمل في مكان قد فُصِلَ وبُسِط في غيرة، أو يقول قولًا ثم يصبح معه زيادة علم، وإذا لم نفصل هذا ضربنا كلام الأئمة بعضه ببعض وجعلناه متناقضًا.

وأنظر رد الشيخ محمد بن عبد الوهاب على مخالفيه، يقول: (وأما المسألة الثالثة؛ وهي من أكبر تلبيسك على العوام أن أهل العلم قالوا: ولا يجوز تكفير المسلم، وهذا حق لكن ليس هذا ما نحن فيه، وذلك أن الخوارج يكفرون من زنى ومن سرق أو سفك الدم بل كل كبيرة إذا فعلها المسلم كفر، واما أهل السنة فمذهبهم أن المسلم لايكفر إلا بالشرك، ونحن ما كفرنا الطواغيت وأتباعهم إلا بالشرك، وأنت رجل من أجهل الناس تظن أن من صلى وإدعى أنه مسلم لا يكفر ... ) .

إلى أن قال: ( ... أرأيت أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم لما قاتلوا من منع الزكاة، فلما أرادوا التوبة قال أبو بكر الصديق لا نقبل توبتكم حتى تشهدوا أن قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار، أتظن ان أبا بكر وأصحابه لا يفهمون، وأنت وابوك اللذين تفهمون؟! يا ويلك أيها الجاهل الجهل المركب إذا كنت تعتقد هذا) [52] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت