-أولًا؛ من القرآن الكريم:
1)قال الله تعالى: {والعصر إن الإنسان لفي خسر * إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر} .
2)وقال تعالى: {من أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن} .
3)وقال تعالى: {وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحًا ثم إهتدى} .
4)وقال تعالى: {لئن أقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة وآمنتم برسلي وعزرتموهم وأقرضتم الله قرضأً حسنًا لأكفرن عنكم سيآتكم} .
والآيات في هذا كثيرة.
-ثانيًا؛ من السنة النبوية المطهرة:
1)حديث جبريل عليه السلام المشهور، وهو حديث صحيح رواه الشيخان وغيرهما عن عبد الله بن عمر عن أبيه، وعن أبي هريرة، والأولى أتم.
ورواية مسلم تقول: قال عبد الله بن عمر - بعد مقدمة عن القدرية التي هي سبب الحديث: (حدثني أبي عمر بن الخطاب قال: بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، إذ طلع علينا رجل، شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لايرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه ووضع يديه على فخذيه، وقال: يا محمد أخبرني عن الإسلام؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلا، قال: صدقت، فعجبنا له يسأله ويصدقه، قال: فأخبرني عن الإيمان؟ قال: الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره، قال: صدقت، قال: فأخبرني عن الإحسان؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك ... إلخ) .
وعند ابن منده من رواية علي رضي الله عنه على شرط مسلم، أنه سأله بعد ذكر أركان الإسلام: (فإن فعلت هذا فأنا مسلم؟ قال: نعم) ... وبعد ذكر الإيمان، قال: (فإن فعلت هذا فأنا مؤمن؟ قال: نعم) .
ومن طريق آخر عنده: (لقد حدثي عمر أن رجلًاٌ في آخر عُمْرِ الرسول صلى الله عليه وسلم ... الحديث) [13] .
قال الحافظ: (آخر عمره، يحتمل أن يكون بعد حجه الوداع، فإنها آخر سفراته ثم بعد قدومه بقليل، دون ثلاث أشهر مات، وكأنه - أي جبريل عليه السلام - إنما جاء بعد إنزال جميع الأحكام، لتقرير أمور الدين التي بلغها متفرقة، في مجلس واحد لتُضبط) [14] .
وهذا الحديث قاضي على ما قبله لأنه في آخر حياة الرسول صلى الله عليه وسلم.
2)حديث"شعب الإيمان"، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق) [البخاري] .
3)حديث"وفد عبد القيس"، عن ابن عباس رضي الله عنهما: (أن وفد عبد القيس، أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقال: من الوفد أو من القوم؟ قالوا: ربيعه، فقال: مرحبًا بالقوم أو الوفد، غير خزايا ولا ندامى، قالوا: إنا تأتيك من شقة بعيدة، وبيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر، ولا نستطيع أن نأتيك إلا في شهرٍ حرام، فمرنا بأمرٍ نخبر به من وراءنا ندخل به الجنة، فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع، أمرهم بالإيمان بالله وحدة، قال: أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وصوم رمضان، وتعطوا الخمس من المغنم، ونهاهم عن الدباء ووالحنتم والمزفت - قال شعبه: ربما قال النقير، وربما قال المقير - قال: احفظوه وأخبروا من ورائكم) [15] .
فائدة:
لم يذكر الحج لأن الحديث متقدم قبل فرض الحج، وما ذكر فيه كون مضر لا تزال على الكفر؛ يدل عليه.
ولكن أهمية الحديث ظاهرة في أنه فسر الإيمان بالأركان الأربعة، فدل على أن الإيمان إذا انفرد عن الإسلام يشمل باطن الدين وظاهره، أي مجموع ما ذكره حديث جبريل من أركان الإسلام وأركان الإيمان، وكذلك حديث الشعب، فإن الأركان الخمسة داخلة في الشعب.