الصفحة 10 من 30

النفاق:

لغة: (مخالفة الظاهر للباطن) [فتح البارى:1/ 81] ، قال أبن كثير: (وهو الذى يستر كفره ويظهر أيمانه وهو مأخوذ من"النافقاء"أحد بابى حجره اليديوع أذا طلب واحد هرب الى ألأخر وخرج منه، وقيل هو من النفق) [النهاية في قريب الحديث] .

والنفاق - أصطلاحا: هو أبطان الكفر و أظهار الإسلام.

والنفاق نوعان: أعتقادى و عملى.

· أولا: النفاق الأعتقادى - الأكبر:

وهو من الكفر الأكبر حيث ينفى الأيمان المطلق عن صاحبه ويخلد في النار، أما في الدنيا فتجرى عليه أحكام الإسلام مالم يظهر كفرا، فاسلامه في الدنيا حكما أما على الحقيقة فهو كافر ونكل سريرته الى الله، وأطلقنا عليه الأعتقادى لأن الأعتقاد لازم له.

قال تعالى: {أن المنافقين في الدرك الاسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا} ، و قوله تعالى: {وعد الله المنافقين والمنافقات نار جهنم خالدين فيها هى حسبهم ولعنهم الله ولهم عذاب مقيم} ، و قوله تعالى: {أن الله جامع المنافقين والكافرين في نار جهنم جميعا} .

و أذا أطلق النفاق في القرأن فالمراد به الأعتقادى ألا أذا صرفته قرينة عن ذلك.

وقد قسم الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله النفاق الاعتادى الى ستة أنواع:

أولا: تكذيب الرسول.

ثانيا: تكذيب بعض ما جاء به الرسول.

ثالثا: بغض الرسول.

رابعا: بغض بعض ما جاء به الرسول.

خامسا: المسرة بأنخفاض دين الإسلام.

سادسا: الكراهية بانتصاردين الرسول.

· ثانيا: النفاق العملى:

وهو دون النفاق الأعتقادى مرتبة وهو من الكفر الأصغر.

قال صلى الله عليه وسلم: (من مات ولم يغز ولم يحدث به نفسه مات على شعبة من النفاق) [رواه مسلم] ، قال صلى الله عليه وسلم: (أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كان فيه خلة منهن كانت فيه خلة من النفاق حتى يدعها: اذا حدث كذب وأذا عاهد غدر وأذا وعد أخلف وأذا خاصم فجر) [رواه مسلم] .

قال النووى: (قد أجمع العلماء على أن من كان مصدقا بقلبه ولسانه و فعل هذه الخصال لا يحكم عليه بكفر ولا هو منافق يخلد في النار وقوله"منافقا خالصا"معناه شديد الشبه المنافقين بسبب هذه الخصال وقد نقل الأمام أبو عيسى الترمذى معناه عن العلماء مطلقا فقال أنما معنى هذا عند أهل العلم نفاق العمل وحكى الخطابى رحمه الله قولا أخر أن معناه التحذير للمسلم أن يعتاد هذه الخصال التى يخاف عليه أن تفضى به الى حقيقة النفاق) [شرح صحيح المسلم] .

قال أبن حجر في النفاق: (فأن كان في أعتقاد الأيمان فهو كفر وألا فهو نفاق العمل ويدخل فيه ترك الفعل وتتفاوت مراتبه) [فتح الباري] .

قال أبن تيمية: (والنفاق يطلق على النفاق الاكبر الذى هو أضمار الكفر وعلى النفاق الاصغر هو أختلاف السر والعلانية في الواجبات وعلى هذا فالنفاق على أسم جنس تحته نوعان قد يراد به النفاق في أصل الدين، مثل قوله تعالى {أن المنافقين في الدرك الأسفل من النار} ، وقوله تعالى {وأذا جاءك المنافقون قالوا نشهد أنك لرسول الله *والله يعلم انك لرسوله والله يشهد أن المنافقين لكاذبون} والمنافق هو كافر وقد يراد به النفاق في فروعه مثل قول النبى صلى الله عليه وسلم"أية المنافق ثلاث"، وقوله:"أربع من كن فيه كان منافقا خالصا") [مجموع الفتاوي] .

· الزنديق:

هو الذى نفاقه اعتقادى ولكنه يظر كفره ويدعو له ويعرف ذلك عنه وأذا اقيمت عليه الحجة واستتيب جحد ما ظهر منه من الكفر.

والزنديق - لغة: أسم فارسى معرب أصل لفظه"زنده كرد"الذى يرى الحياة المادية ولا يؤمن بالروحانيات - الغيبيات -.

روى أبو أدريس قال: (أوتى علي رضي الله عنه بناس من الزنادقه أرتدوا عن الإسلام فسألهم فجحدوا، فقامت عليهم البينة العدول، قال؛ فقتلهم و لم يستتبهم، قال؛ وأوتيت برجل كان نصرانيا و أسلم ثم رجع عن الإسلام، قال؛ فسأله فأقره بما كان منه، فأستتابه فتركه، فقيل؛ كيف تستتيب هذا ولم تستتب اولئك؟! قال؛ أن هذا أقر بما كان منه وأن اولئك لم يقروا وجحدوا حتى قامت عليهم البينة، فلذلك لم أستتبهم) ، وفى رواية قال: (اتدرون لما أستتبت هذا النصرانى؟ أستتبته لأنه أظهر دينه، وأما الزنادقة الذين قامت عليهم البينة جحدوا فأنما قتلتهم لأنهم جحدوا وقامت عليهم البينة) .

قال أبن تيمية: (فهذا من أمير المؤمنين على رضي الله عنه بيان ان كل زنديق كتم زندقته و جحدها حتى قامت عليه البينة قتل ولم يستتب، وأن النبى صلى الله عليه وسلم لم يقتل من جحد زندقته من المنافقين لعدم قيام البينة) [الصارم المسلول: 360] .

وعن عكرمة قال: أوتى علي رضي الله عنه بزنادقة فأحرقهم، فبلغ ذلك أبن عباس فقال: (لو كنت أنا لم أحرقهم، لنهي الرسول صلى الله عليه وسلم، لا تعذب بعذاب الله، ولقتلتهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم"من بدل دينه فأقتلوه") [البخارى: 6922] .

قال القاضى أبو يعلى و غيره: (وأذا أعترف بزندقة ثم تاب قبلت توبته لانه بأعترافه يخرج عن حد زندقته لان الزنديق هو الذى يستبطن الكفر ولا يظهره فأذا أعترف به ثم تاب خرج عن حده فلذا قبلنا توبته ولهذا لم يقبل على رضي الله عنه توبة الزنادقة لما جحدوا) .

وعن على رضي الله عنه في قصة حاطب بن بلتعة: فقال عمر؛ دعنى يا رسول الله أضرب عنق هذا المنافق؟، قال النبى صلى الله عليه وسلم؛ (أنه قد شهد بدرا، وما يدريك لعل الله أطلع على أهل بدر فقال أعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم) ، فدل على أن ضرب عنق المنافق ومن غير أستتابته مشروع اذ لم ينكر النبى صلى الله عليه وسلم على عمر أستحلال ضرب عنق المنافق و لكن أجاب أن هذا ليس بمنافق و لكنه من أهل بدر المغفور لهم فأذا أظهر النفاق الذى لاريب أنه نفاق فهو مباح الدم [الصارم المسلول: 361] .

قال أبن القيم: (ومما يدل على أن توبة الزنديق بعد القدرة لا تعصم دمه، وقوله تعالى {قل هل تربصون بنا الا أحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بايدينا} ، قال المسلمين في الأية {أو بايدينا} أى بالقنل أذا أظهرتم ما في قلوبكم فهؤلاء كما قالوا لأن العذاب على ما يبطنونه من الكفر بايد المؤمنين لا يكون الا بالقتل فلوا قبلت توبتهم بعد ما ظهرت زندقتهم لم يكن المؤمنين أن يتربصوا بالزنادقة أن يصيبهم الله بايديهم لأنهم كما أرادوا أن يعذبوهم على ذلك أظهروا الأأسلام فلم يعابوا قط) [أعلام الموقعين: 244] .

قال أبن ابن تيمية: (ولهذا تنازع الفقهاء في أستتابة الزنديق فقيل يستتاب وأستدل من قال ذلك بالمنافقين الذين كان النبى صلى الله عليه وسلم يقبل علانيتهم ويكل أمرهم الى الله فيقال له هذا كان في أول الأمر وبعد هذا أنزل الله {ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا} ، والزنديق هو المنافق وأنما يقتله من يقتله أذا ظهر من أنه يكتم النفاق قالوا ولا نعلم توبة لان غاية ما عنده أنه يظهر ما كان يظهر وقد كان يظهر الإيمان وهو منافق ولوا قبلت توبة الزنادقة لم يكن سبيل الى تقتيلهم والقرءأن قد توعدهم بالقتل) [كتاب الإيمان: 198] .

وقال أبن ابن تيمية: (ويدل على جواز قتل الزنديق والمنافق من غير أستتابة، قال تعالى {ومنهم من يقول أذن لى ولا تفتنى} الى قوله تعالى {أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بايدينا} ، قال أهل التفسير: {أو بايدينا} أى بالقتل أذا أظهرتم ما في قلوبكم قتلناكم * [الصارم المسلول] .

قال قتادة وغيره قوله: {وممن حولك من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق} ، الى قوله تعالى {سنعذبهم مرتين ثم يردون الى عذاب عظيم} ، قالوا في الدنيا بالقتل، وفى البرزخ عذاب القبر [الصارم المسلول: 326] .

وأيضا يدل على ذلك قوله تعالى: {يحلفون بالله لكم ليرضوكم والله ورسوله أحق أن يرضوه أن كانوا مؤمنين} ، و قوله تعالى: {سيحلفون بالله لكم أذا أنقلبتم اليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم أنهم رجس و مأواهم جهنم} ، و قوله تعالى: {يحلفون لكم لترضوا عنهم فأن ترضوا عنهم فأن الله لا برضى عن القوم الفاسقين} ، و قوله تعالى: {يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر} ، و قوله تعالى: {أذا جاءك المنافقون قالوا} ، و قوله تعالى: {أتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سبيل الله فلهم عذاب مهين} .

وقد كان المنافقون يرضون المؤمنين بالأيمان الكاذبة وينكرون أنهم كفروا وذلك دليل على أنهم يقتلون أذا ثبت ذلك عليهم بالبينة ولوا أظهروا التوبة قبل ذلك لم يحتاجوا الى الحلف و الانكار ولكانوا يقولون لقد تبنا فعلم انهم كانوا يخافون أن يعاقبوا من غير أستتابة واليمين أنما يكون أذا لم تأت بينة عادلة تكذبها أما كذبتها بينة عادلة إنخرقت اليمين فجاز قتلهم، ويدل على ذلك قوله تعالى: {يا ايها النبى جاهد الكفار و المنافقين وأغلظ عليهم ومأواهم جهنم وبئس المصير * يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر} .

قال حسن و قتادة: بأقامة الحدود عليهم، وقال ابن مسعود: فبيده فأن لم يستطع فبلسانه فأن لم يستطع فبقلبه، قال أبن عباس وإبن جريج: باللسان و تغليظ الكلام و ترك الرفق [الصارم المسلول: 347] .

تعريف بعض العلماء للفظ الزنديق:

قال مالك: (الزنديق ما كان عليه المنافقون و كذا اطلق جماعة من الشافعين و غيرهم أن الزنديق هو الذى يظهر الإسلام ويبطن الكفر) .

قال النووى: (الزنديق الذى لا ينتعل دينا - اى لا يتبع دينا - فكل زنديق منافق من غير عكس) [فتح البارى: 12/ 271] .

[إعداد قسم الإفتاء والبحوث في جماعة أنصار الإسلام في كردستان]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت