و تقسم الذنوب إلى كبائر و صغائر، لقوله تعالى: {أن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم} .
قال القرطبي: (لما نهى تعالى في السورة على أثام هي كبائر وعد على أجتنابها التخفيف من الصغائر دل هذا على أن في الذنوب كبائر و صغائر، وعلى هذا جماعة أهل التأويل وجماعة الفقهاء) [تفسير القرطبي]
و قال تعالى: {الذيعن يجتنبون كبائر الأثم والفواحش ألا اللمم أن ربك واسع المغفرة} ، و الأستثناء في الأية منقطع.
وفى تفسير اللمم قولان: (فالجمهور على ان اللمم ما دون الكبائر، و قال الاخرون انه الألمام بالذنب ثم لا يعود اليه) [مدارج السالكين: 1/ 343] .
وقوله تعالى: {وكل صغير و كبير مستطر} ، وقوله تعالى: {و قالوا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبية الا أحصاها} .
و قوله صلى الله عليه و سلم: (الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة و رمضان إلى رمضان مكفرات مابينهن أذا اجتنب الكبائر) [رواه مسلم: 3/ 117] .
قال النووى: (فسمى الشرع ماتكفره الصلاة و نحوها الصغائر وما لا تكفره الكبائر) [شرح النووى لمسلم: 2/ 85] .
و قوله صلى الله عليه وسلم: (ما من أمرء مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوئها و خشوعها و ركوعها ألا كانت كفارة لما قبلها من الذنوب مالم يات كبيرة و ذلك الدهر كله) [رواه مسلم: 3/ 113] .
عن أنس رضي الله عنه قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبائر، أو سئل عن الكبائر، فقال: (الشرك بالله و قتل النفس وعقوق الوالدين. . .الحديث) [رواه البخارى، فتح الباري] .
قال ابن حجر الهيثمى: (فخص الكبائر ببعض الذنوب ولو كانت الذنوب كلها كبائر لم يسم ذلك) [الزواجر على أقتراف الكبائر: 5] .
و أنكرت الأشاعرة هذا التقسيم، و قالوا أن المعاصى كلها كبائر وأنما يقال لبعضها صغيرة بالأضافة إلى ما هو اكبر منها، كما يقال القبلة مرة باضافتها إلى الزنى وكلها كبائر،"وقالوا لا ذنب عندنا يغفر واجبا باجتناب ذنب أخر، بل كل ذلك كبيرة و مرتكبه في المشيئة" [الفتح البارى: 10/ 409] .
عن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه و سلم: (أن الله كتب عن أبن أدم حظه من الزنى أدرك ذلك لا محالة و زنى العين النظر و زنى اللسان النطق والنفس تتمنى وتشتهى والفرج يصدق ذلك أو يكذبه) [رواه البخارى، فتح الباري]
تعريف الكبيرة:
ومن أشهر التعاريف ما نقل عن أبن عباس وسعيد أبن جبير و الحسن البصرى: (أن الكبائر كل ذنب قدمه الله بنار أو غضب أو لعنة أو عذاب) [فتح البارى: 10/ 410] .
وقال ألأمام أحمد فيما نقله القاضى أبو يعلى: (هي ما أوعد الله عليه بنار في الأخرة أو أوجب منه حدا في النيا) .
قال الماوردي: (الكبيرة ما وجب فيه الحدود أو توجه اليها الوعيد) .
قال القرطبي: (الراجح أن كل ذنب نص على كبيرة أو عظمة أو توعد عليه بالعقاب أو علق عليه حد أو شدد النكرة عليه) [المبهم: 10/ 411] .
أختار هذا التعليق شيخ الإسلام لشموليتها و اقترابها من الصواب لعدة أعتبارات أهمها:
أولا: أنه يشمل كل ما ثبت في النصوص أنه كبيرة.
ثانيا: أنه مأثور عن السلف.
ثالثا: به يمكن الفرق بين الصغائر و الكبائر [مجموع الفتاوى: 11/ 654] .
حكم أهل الكبائر:
وهم عند أهل السنة مؤمنون ناقصوا الأيمان ويطلق عليهم وصف الفسق وهم تحت المشيئة أن ماتوا بلا توبة.
و عند المرجئة و الأشاعرة؛ مؤمنون كاملوا الأيمان وهم في الأخرة تحت المشيئة.
وعند الخوارج؛ أنهم كفار في الدنيا و الأخرة خالدين مخلدين في النار.
أما الأباضية؛ قالوا أنه كافر كفر نعمة وهو في الأخرة مخلد في نار جهنم.
والمعتزلة تقول؛ أن حكمه في الدنيا منزلة بين منزلتين ويطلق عليه فاسق ليس كفسق أهل السنة بل هو مخلد في نار جهنم في عذاب أخف من عذاب أهل الشرك.
[إعداد قسم الإفتاء والبحوث في جماعة أنصار الإسلام في كردستان]