الصفحة 18 من 30

نشأت فكرة جواز التدرج في تطبيق الأحكام الشرعية عند المسلمين في بعض عصور الانحطاط، وكان سبب نشأتها عدة عوامل، أهمها الرضوخ للواقع الفاسد ومسايرته، فإلى أي حد يصحّ الرضوخ للواقع، وبالتالي هل يجوز التغاضي عن تطبيق بعض أحكام الإسلام إذا كان في تطبيقها بعض الفتن أو الاضطرابات؟

وفي هذا البحث، سأبين فساد هذه الفكرة - فكرة التدرج بدل الحل الانقلابي الشامل، مستدلًا بالقرآن الكريم وبسنة الرسول -

مطلب جماعي:

بعد أن أصبح هو المسيطر على الساحة في العالم الإسلامي، وبعد أن ولّى عهد الظلاميين الضالّين المضلّين من قوميين وعلمانيين، واشتراكيين ماركسيين، ووطنيين رأسماليين وغيرهم، وبعد أن أصبح استئناف الحياة الإسلامية وإعادة الإسلام إلى واقع الحياة مطلبًا جماعيًا عند الأمة الإسلامية، كثرت الطروحات والأبحاث في ماهيّة نظام الحكم في الإسلام، وكيفية العمل لإعادته وتطبيقه.

ومن هذه الأبحاث ما هو قيّم أصاب أصحابُه الحقَّ فيه، ومنها ما دُسَّ ولُفِّق ليتناسب مع أهواء ومآرب طارحيه، ومن هذه الأبحاث فكرة جواز التدرُّج في تطبيق أحكام الإسلام بدل التطبيق الفوري، ومنها مسايرة الواقع الفاسد بدل الثورة عليه وإصلاحه إصلاحًا جذريًا ... وما هذه البحوث إلا أفكارُ يرفضها الإسلام وتأباها العقيدة.

يمَ يستدلّون؟

في عصور الانحطاط التي عاشها المسلمون، ظهرت أخطاء كثيرة زادت الطين بلة، وظهرت أمورٌ وأساليب كثيرة لم تكن موجودة لا في عهد رسول الله، ولا في عهد السلف الصالح والتابعين.

ففي عصور الانحطاط ظهر أسلوبٌ جديد في الاجتهاد واستنباط الأحكام الشرعية، مؤدّاه وضع الفكرة التي يريد إيصالها هذا"الكاتب"أو"الشيخ"أو"الزعيم"، ثم الانطلاق إلى النصوص الشرعية وتأويل بعضها، للبحث عن قرائن تماشي أفكارهم، بدل استقراء النصوص لفهم الأحكام!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت