الصفحة 19 من 30

هذا هو الأسلوب الذي اتبعه القائلون بجواز التدرّج في تطبيق أحكام الشرع، إذ أراد بعضهم ممالأة الحكام ومسايرتهم بالقول بأنه يجوز التدرج في تطبيق أحكام الشرع بدل الحل الانقلابي الشامل لاقتلاع الكفر من جذوره، ثم أخذوا يقلّبون النصوص ويفتشون عن أدلّة تدعم قولهم.

القائلون بنظرية التدرج استدلّوا بقولهم؛ أنّ الله حرّم الخمرة بالتدريج، فقبل أن تحرّم كليًا بنزول آية {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى} ، وآية {فيهما إثم كبير ومنافع للناس} .

ردًا على قولهم:

وللردّ على هذا القول نقول ما يلي:

أولًا:

بغضّ النظر عن كيفية تحريم الخمرة، فإنها منذ نزول آية {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسرُ والأنصاب والأزلام رجسٌ من عمل الشيطان فاجتنبوه} ، صارت حرامًا، وستبقى كذلك إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ولا يجوز أبدًا لأحد أن يستبيحها أو أن يعود ليحرّمها تدريجيًا - كما يدّعي القائلون بالتدرج - لأن زمن الوحي قد انتهى.

ولا يجوز للحاكم أن يُسقط الحد عن شاربها، إلاّ إذا كان هناك رخصة شرعية كالاضطرار - مثلًا - لقوله تعالى: {فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفورٌ رحيم} .

ثانيًا:

يقول الله تعالى في كتابه العزيز: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هُمُ الكافرون} ، فكيف يوفق القائلون بالتدرّج بين هذه الآية وقولهم.

فقولهم بجواز التدرج معناه جواز الحكم بغير ما أنزل الله"مرحليًا"، أي أنه لن يحكم بما أنزل الله في بعض المسائل، فيدخل تحت آية {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون} ، أو آية {فأولئك هم الفاسقون} ، أو آية {فأولئك هم الكافرون} .

فهل يجوز تطبيق بعض أحكام الكفر مرحليًا للوصول إلى تطبيق أحكام الإسلام كاملة؟! أم أنه ينطبق علينا حينذاك قوله تعالى: {أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض} ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت