الصفحة 11 من 30

تعريف الإيمان عند أهل السنة و الجماعة"1"

لُغة ً: وله في اللغة العربية إستعمالان:

الأولى: عندما يتعدى بنفسه اذا كان ضميره عائد للفاعل يكون معناه التأمين اي إعطاء الأمان.

مثال ذلك: وأمنتهُ ضد و أخفتهُ و دليل هذا المعنى، قوله تعالى: {وءامنهم من خوف} [قريش: 4] ، وقوله تعالى: {إن المتقين في مقام أمين} [الدخان: 51] ، وقوله تعالى: {مكين أمين} [يوسف: 54] .

ومن السنة ـ قال رسول صلى الله عليه وسلم: (النجوم أمنة [1] السماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ماتوعد وأنا أمنةُ لأصحابي فإذا ذهبت أتي أصحابي ما يوعدون و أصحابي أمنة لأُمتي فإذا ذهب أصحابى اتى أُمتي ما توعد) [رواه مسلم > رقم الحديث: 2531] .

الثاني: اذا تعدى بالباء أو باللام فيكون معناه التصديق.

قال تعالى: {وما أنت بمؤمن لنا} اي: بمصدق لنا، و يقال في العربية: ءامنت بكذا، اي: صدقت به وءامنت بالنبّي، اي: صدقت بالنبي، و قوله تعالى: {و ءامن له لوط} ، أي: صدق له لوط، و قوله تعالى: {يؤمن بالله و يؤمن للمؤمنين} ، اي: يصدق بك و يصدق بالمؤمنين، و قوله تعالى: {أفتطمعون أن يؤمنوا لكم .. } [البقرة: 35] ، تعدي بالكلام.

و يقول ابنُ الاثير في هذا: (أمن؛ في أسماء الله المؤمن، و هو الذي يَصْدُقُ عباده وعده فهو من الايمان"التصديق"جزمًا، أو يؤمنهم في القيامه من عذابه فهو من الامان و الأمن ضد الخوف) [النهاية في غريب الحديث و الاثر 1 - 69 - 5] .

الفرق بين لفظ الايمان و التصديق:

قال ابن تيمية رحمه الله: (فإن كل مخبر عن مشاهدة او غيٍب يقال له في اللغة صدقت كما يقال له كذبت و اما لفظ الايمان فلا يستعمل إلا في الخبر عن غائب) ، وقال أيضا رحمه الله: (فإن الايمان مشتق من الامن فإنما يستعمل فيما يؤتمن عليه المخبٍر كالامر الغائب) [كتاب الايمان ص 276] .

اما تعريف الايمان إصطلاحًا عند اهل السنة و الجماعة:

قال البخارى رحمه الله: (هو قول و فعل) [فتح الباري: 1 - 45] ، وفي رواية اخرى (هو قول و عمل) ، و قال أيضًا رحمه الله: (لقيت اكثر من الف رجل من العلماء بالامصار فما رأيت احدًا منهم مختلف في ان الايمان قول و عمل و يزيد و ينقص) [فتح الباري: 1 - 47] .

قال الشافعي رحمه الله: (وكان الاجماع من الصحابة و التابعين ومن بعدهم وممن ادركناهم يقولون"الايمان قول و عمل و نية لايجزي واحد من ثلاث إلا بالآخر") [كتاب الام:8 - 161 > مجموع الفتاوى:7 - 209] .

قال ابن تيمية رحمه الله: (وكان ممن مضى من سلفنا لايفرقون بين الايمان و العمل، العمل من الايمان و الايمان من العمل) [كتاب الايمان ص 261] .

و قال ايضًا رحمه الله: (وقد مال الى هذا المذهب ابو عبدالله و هذا قول مالك ابن انس إمام دار الهجرة و معظم أئمه السلف) [الفتاوى: 144] .

و قال أيضًا: (وأما سائر الفقهاء من اهل الرأي و الأثار بالحجاز و العراق و الشام و مصر - منهم مالك بن انس، الليث بن سعد، سفيان الثوري، الاوزاعي، الشافعي، أحمد بن حنبل، اسحاق بن راهوية، ابو عبيد القاسم بن سلام، داوود بن علي و الطبري - ومن سلك سبيلهم فقالوا الايمان: قول و عمل , قول باللسان وهو الإقرار و اعتقاد بالقلب و عمل بالجوارح مع الاخلاص بالنية الصادقة) [كتاب الايمان ص: 292] .

قال ابن تيمية ايضًا: (ومن هذا الباب أقوال السلف و أئمة السنة في تفسير الايمان فتارةً يقولون: هو قول و عمل و تارة يقولون: هو قول و عمل ونية و تارة يقولون: هو قول و عمل ونية واتباع السنة و تارة يقولون قول باللسان و اعتقاد بالقلب و عمل بالجوارح وكل هذا صحيح) [كتاب الايمان ص: 164 > أو شرح النووي لصحيح مسلم 1 - 125] .

قال ابن القيّم: (و ها هنا أصل آخر و هو ان حقيقة الايمان مركبة من قول و عمل، و القول قسمان: قول القلب وهو الاعتقاد - يعني التصديق - و قول اللسان و هو التكلم بكلمة الاسلام - يعني شهادة لاإله الا الله محمد رسول الله -، والعمل قسمان: عمل القلب وهو النية، الاخلاص و الخوف. . . الخ، وعمل الجوارح فإذا زالت هذه الاربع زال الايمان) [كتاب الصلاة ص 26] .

قال ابن تيمية: (و المقصود هنا ان من قال من السلف الايمان قول و عمل اراد قول القلب و اللسان و عمل القلب و الجوارح) [كتاب الايمان ص 164] .

[إعداد قسم الإفتاء والبحوث في جماعة أنصار الإسلام في كُردستان]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت