من خير أديان البرية دينا ... التعريف المختار: (الايمان؛ هو اعتقاد القلب و قول اللسان و عمل الجوارح) .
اعتقاد القلب: و يشمل عمل القلب و قول القلب.
و يتضمن قول القلب:
معرفة الله سبحانه وتعالى ونبيه والتصديق بهما و بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من الشرائع وما يتضمنه الاسلام من العبادات والاحكام وكذلك التصديق بالملائكة واليوم الاخر والكتب والرسل والجن والبعث والجنة والنار وسائر الامور الغيبيه.
عمل القلب:
و يتضمن اعماله مثل: الاخلاص، الخشوع، الخوف، الرجاء، المحبة، الإعتقاد، الإذعان، التوكل، والانابة ... الخ.
قال تعالى: {. . . ولكن الله حبب اليكم الايمان وزينه في قلوبكم} [الحجرات: 7] ، وقوله تعالى: {كتب في قلوبهم الايمان} [المجادلة: 22] ، و قوله تعالى: {إلا من اكره و قلبه مطمئن بالايمان} [النحل: 106] .
ومن السنة؛ قوله صلى الله عليه وسلم: (والحياء شعبة من الايمان) [متفق عليه] .
ويدخل فيه جميع اعمال القلوب:
التوكل: قوله تعالى: {وعلى الله فليتوكل المؤمنون} [] .
الانقياد: قوله تعالى: {فلا و ربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم. . .} [النساء: 65] ، نفى الايمان عمن لم يحكم الله ولم نيقاد له، و وجه الدلالة هو في قوله تعالى في آخر الآية نفسها {و يسلموا تسليما} .
اليقين: قال تعالى: {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله و رسوله ثم لم يرتابوا و جاهدوا في سبيل الله} [الحجرات: 15] .
ملاحظة: شروط لا إله الا الله داخلة في اعمال القلوب، و هي:
1 -العلم.
2 -اليقين.
3 -ألاخلاص.
4 -الصدق.
5 -المحبة.
6 -ألانقياد.
7 -القبول.
قال ابن القيم رحمه الله: (فاهل السنة مجتمعون على زوال الايمان وانه لاينفع التصديق مع انتفاء عمل القلب و هو محبته و انقياده) [كتاب الصلاة ص 26] .
قول اللسان:
و يتضمن الشهادتين اتبداءً و من ثم كل قول يلفظ و كذا سائر العبادات القولية مثل: الذكر، الدعاء، قراءة القرءان و الكلمة الطيبة. . . الخ.
ملاحظة: من العلماء من استعمل في التعريف إقرار اللسان بدل قول اللسان فإن كان يقصد بالاقرار الشهادتين فقط فهذا خطأ - او ناقص - لأن قول اللسان يتضمن أكثر من الشهادتين كما ذكرنا.
قال تعالى: {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والاسباط وما أوتي موسى وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون} [البقرة: 136] ، و قال تعالى في الاية التي تليها: {فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما هم في شقاق فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم} [البقرة: 137] ، فسمى قول الايمان ايمانًا.
ومن الادلة كذلك ما كان عليه ابو طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان مصدقا بقلبه، بدليل انه قال في الرسول صلى الله عليه وسلم شعرًا:
ولقد علمت بأن دين محمد
أو سد في التراب د فينا ... و الله لن يصلوا اليك حتى
لو جدتني سمحًا بذاك مبينا ... لولا الملامة او حذار مسبة
ومع ذلك لم يقر بلسانه مخافة معرة و مات مشركا و كافرا.
وفي الحديث عن ابي هريرة رضى الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمه: (قل لاإله الا الله اشهد لك بها يوم القيامة) ، قال: لولا ان تعيرني قريش , يقولون إنما حمله على ذلك الجزع لأقررت بها عينك، فأنزل الله تعالى: {إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين} .
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أمرت ان اقاتل الناس حتى يشهدوا أن لاإله الا الله وأن محمدًا رسول الله و يقيموا الصلاة و يؤتوا الزكاة، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم واموالهم إلا بحق الاسلام و حسابهم على الله) [متفق عليه، رقم 25 البخاري] ، وجه الدلالة:"حتى يشهدوا. . .".
وفي قوله صلى الله عليه وسلم: (أمرت ان أقاتل الناس حتى يشهدوا ان لاإله الا الله وأن محمدًا رسول الله. . .) ، قال في شرحه: (منه ان الايمان شرطه الاقرار بالشهادتين مع اعتقادهما و اعتقاد جميع ما اتي به النبي صلى الله عليه وسلم) [شرح صحيح مسلم للنووي: 1 - 212] .
قال ابن تيمية رحمه الله: (الشهادتان اذا لم يتكلم بهما مع القدرة فهو كافر بإتفاق المسلمين و هو كافر باطنا و ظاهرًا عند سلف الامة وائمتها و جماهير علمائها) [مجموع الفتاوى 7 - 609] .
قال الحافظ البغوي: (الكافر كان وثنيًا او ثنويًا لايقر بالوحدانية فإذا قال لا إله الا الله حكم بأسلامه ثم يجبر على قبول جميع أحكام الاسلام و يبرًامن كل دين خالف دين ألاسلام , وأما من كان مقرا بالوحدانية منكرا للنبوة فإنه لايحكم باسلامه حتى يقول محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن كان يعتقد بان الرسالة المحمدية الى العرب خاصة فلا بد ان يقول الى جميع الخلائق فإن كفر بجحد واجب او استباحة محرم فيحتاج ان يرجع عما اعتقده) [فتح البارى 12 - 219] .
{إعداد قسم الإفتاء والبحوث في جماعة أنصار الإسلام في كردستان}