قد ثبت من أدلة القرآن و السنة ان مايظهر على البدن و الجوارح من اعمال و أقوال لابد ان يكون له تعلق بما في القلب من احوال إن خيرا فخير وان شرا فشر و التلازم بين الظاهر و الباطن قد اثبته اهل السنة و الجماعة و خالفهم فيه فرق المرجئة و سبب هذا الخلاف راجع الى الخلاف في تعريف الإيمان.
والاصل فيه قوله صلى الله عليه وسلم، عن عامر الشعبي قال: سمعت النعمان بن بشير يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( الحلال بين و الحرام بين و بينهما مشتبهات لايعلمها كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه و عرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كراع يرع حول الحمى يوشك ان يرتع منه ألا وإن لكل ملك حمى الا ان حمى الله محارمه ألا و ان في الجسد مضغه اذا صلحت صلح الجسد كله واذا فسدت فسد الجسد كله إلا وهي القلب ) ) [رواه البخاري:53] .
هذة القاعدة متفق عليها عن السلف و ليس عن المتبدعة.
عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( الاسلام علانية و الإيمان في القلب ) ) [رواه أحمد في المسند عن أنس رضى الله عنه: 3/ 134] .
و قال سفيان ابن عيينه: (كان العلماء فيما مضى يكتب بعضهم الى بعض بهؤلاء الكلمات؛"من أصلح سريرته اصلح الله علانيته و من صلح مابينه و بين الله أصلح الله ما بينه و بين الناس و من عمل لأخرته كفاه الله آخرته و دنياه") [رواه ابن ابي دنيا] .
فان كان قلب عامرا بالإيمان انعكس على الجوارح، و لما جاء في حديث العابث في صلاته: (( ولو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه ) ).
قال ابن تيمية: (واذا قام بالقلب التصديق به و المحبة له لزم ضرورة ان يتحرك البدن بموجب ذلك من الاقوال الظاهرة و الاعمال الظاهرة فما يظهر على البدن من الاقوال و الاعمال هو بموجب مافي القلب ولازمه و دليله و معلومه كما ان ما يقوم البدن من الاقوال و الاعمال له تأثير في القلب فكل منهما يؤثر على الأخر لكن القلب هو الاصل و البدن فرع له و الفرع يستق من اصله و الاصل يثبت و يقوى بفرعه) [مجموع الفتاوى: 7/ 541] .
وقال ابن رجب: (و حركات الجسد نابعة لحركة القلب و إرادته فإن كان حركته و إرادته لله وحده فقد صلح وصلحت حركات الجسد كله و إن كانت حركة القلب و إرادته لغير الله فسد و فسدت حركات الجسد بحسب فساد حركة القلب. . . و معنى هذا ان كل حركات القلب و الجوارح اذا كانت لله فقد كمل ايمان العبد بذلك ظاهرا و باطنا و يلزم من حركات القلب صلاح حركات الجوارح) [جامع العلوم و الحكم: 65] .
و هذة القاعده كما يقول الشاطبي: (كلية التشريع و عمدة التكليف بالنسبة الى اقامة حدود الشعائر الاسلامية الخاصة و العامة) [الموافقات للشاطبي: 1/ 233] .
وقال ايضا: (ومن هنا جعلت الاعمال الظاهرة دليلا على مافى الباطن فإن كان الظاهر منحرفا حكم على الباطن بذلك او مستقيما حكم على الباطن بذلك ايضا و هو اصل عام في الفقه و سائر الاحكام العاديات و التجربييات بل الاتفاق إليها من هذا الوجه نافع في جملة التشريع و كفى بذلك عمدة انه الحاكم بايمان المؤمن و كفر الكافر و طاعة المطيع و عصيان العاصي و عدالة العدل و جرح المجرح) [الموافقات: 1/ 233] .
قال ابن حجر: (خص القلب لأنه امير البدن و بصلاح الامير تصلح الرعية و بفساده تفسد) [فتح الباري: 1/ 128] .
فائدة: يستثنى من هذه القاعدة من أتى بناقص من نواقص الاسلام القولية او العملية وكان يتوفر عنده أحد الموانع و مع وجود المانع حكم له بالسلام.
[إعداد قسم الإفتاء والبحوث في جماعة أنصار الإسلام في كردستان]