الصفحة 17 من 30

فالواجب؛ واجب، ويبقى واجبا، ويجب أن يُقام به، والحرام؛ حرام، ويبقى حرامًا، ويجب الابتعاد عنه.

والرسول صلى الله عليه وسلم لم يقبل من وفد ثقيف عندما وفد عليه؛ ان يدع لهم صنمهم اللات ثلاث سنين، وان يعفيهم من الصلاة على ان يدخلوا الإسلام، فلم يقبل منهم ذلك، وأبى عليهم كل الإباء، وأصرَّ على هدم الصنم دون تأخير، وعلى الالتزام بالصلاة دون تأخير.

والرسول صلى الله عليه وسلم أوجب قتال الحاكم، وإشهار السيف في وجهه إذا اظهر الكفر البواح، الذي عندنا فيه من الله برهان، أي إذا حكم بأحكام الكفر، التي لا شبهة أنها أحكام كفر، كثيرة كانت هذه الأحكام أم قليلة، كما ورد في حديث عبادة بن الصامت، حيث جاء فيه: ( ... وان لا ننازع الأمر أهله، إلا ان تروا كفرا بواحًا، عندكم من الله فيه برهان) .

فلا تساهل في تطبيق أحكام الشرع، ولا تدريج في تطبيق أحكام الإسلام، إذ لا فرق بين واجب وواجب، ولا بين حرام وحرام، ولا بين حكم وحكم آخر، فأحكام الله جميعا سواء، يجب ان تطبق وان تنفذ دون تأخير أو تسويف، أو تدريج، وإلا انطبق علينا قول الله تعالى: {أفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَاب} .

لذلك لا عذر لآية دولة قائمة في العالم الإسلامي في عدم تطبيق الإسلام بحجة عدم القدرة على تطبيقه، أو بعدم ملاءمة الظروف لتطبيقه، أو لان الرأي العام العالمي لا يقبل بتطبيقه، أو ان الدول الكبرى في العالم لا تترك لنا مجالا لتطبيقه، أو غير ذلك من الذرائع والحجج الواهية التي لا قيمة لها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت