الصفحة 10 من 31

وكما ترى - يا أخي - فإن الديمقراطية تقوم على قاعدة"حاكمية العباد للعباد"، ورفض حاكمية الله المطلقة للعباد وتقوم على أساس أن يكون"هوى الإنسان"- في أي صورة من صوره - هو الإله المتحكم، وتقوم على رفض أن تكون شريعة الله هي القانون الحاكم.

وفي الإسلام الرد - عند التنازع والاختلاف - إلى الله وإلى الرسول صلى الله عليه وسلم، إلى أحكام الشريعة قال تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر} [النساء: 59] ، وقال تعالى: {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله} [الشورى: 10] ، أما في الديمقراطية فالرد عند الاختلاف إلى البشر - الشعب - فأي كفر بعد هذا؟!

الله تعالى يأمر بالرد إليه سبحانه، والديمقراطية تأمر بالرد إلى الشعب، فأي كفر بعد هذا؟!

وإمعانًا في الكفر؛ تصدر القوانين وأحكام القضاة باسم الشعب، ففي الدستور المصري - المادة الثانية والسبعون: (تصدر الأحكام وتنفذ باسم الشعب) .

وإمعانًا في الكفر؛ يسمون بلادهم باسم الجمهورية، للدلالة على أنها تستمد شرعيتها من الجماهير لا من حكم الله تعالى، ففي الدستور المصري - المادة الأولى - (جمهورية مصر العربية دولة ذات نظام ديمقراطي اشتراكي) .

وقد بلغ الأمر في بعض البلدان إلى حد استفتاء الشعب وأخذ رأيه في تطبيق الشريعة الإسلامية، هل يوافق الشعب أم لا؟!

وهذا مثال لما قلناه من أنه في الديمقراطية الرد عند التنازع هو إلى الشعب لا إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا معناه أن الحاكم والشعب مُخَيُّرون في الحكم بما أنزل الله.

وقال شارح العقيدة الطحاوية - في أحوال الحكم بغير ما أنزل الله: (فإنه إن اعتقد أن الحكم بما أنزل الله غير واجب وأنه مُخَيُّر فيه أو استهان به مع تيقنه أنه حكم الله؛ فهذا كفر أكبر) [21] .

وإذا نصت دساتيرهم على أن الدولة ديمقراطية ودينها الرسمي الإسلام؛ فإن هذا لا يغير من كفرهم شيئًا، وهو مثل من قال أشهد أن"لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وأن مسيلمة رسول الله"! فهل يشك أحد في كفر هذا؟

فمن ادعى الإسلام إذا أتى بمكفر - كالديمقراطية والاشتراكية - صار كافرًا مرتدًا، قال تعالى: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} [يوسف: 106] .

وإن الإسلام لغني عن كل هذه المبادئ الكافرة، قال تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 3] ، فمن شك في اكتمال الإسلام واستغنائه عن غيره من أنظمة الكافرين فهو كافر مكذب بالآية السابقة، قال تعالى: {وما يجحد بآياتنا إلا الكافرون} [العنكبوت: 47] ،"والإسلام يَعْلُو ولا يُعلى"، ولا يقبل الخلط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت