الصفحة 19 من 31

قال ابن عباس رضي الله عنهما: (يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقولون قال: أبو بكر وعمر؟!) [49] .

ولك أن تتساءل - يا أخي المسلم - كيف يرسب حسن البنا في الانتخابات عام 1944م، وينجح الإخوان في انتخابات 1984م وما بعدها، مع الفارق الضخم في شعبية البنا وشعبية هؤلاء؟

والجواب - يا أخي - هو أنه لم تكن هناك جماعات جهادية أيام البنا، أما في عام 1984 فوجدت جماعات جهادية بمصر تخرج على الحكام الكافرين المرتدين بالحديد والنار، فسمحت الحكومة للإخوان بدخول مجلس الشعب - الذي سماه الإخوان؛"القناة الشرعية للتغيير"- لتبين الحكومة للعامة؛ أن المجاهدين يسلكون مسالك غير شرعية في التغيير، ولذلك يحق للحكومة أن تسميهم بالمتطرفين والإرهابيين في مقابل ما تسميه الحكومة ب"التيار الإسلامي المستنير"وهم الإخوان [50] .

وهذا الكلام نحن لا نقوله تخمينا، ولكنه ما صرح به الإخوان أنفسهم.

قال مأمون الهضيبي: (إن وجود الجماعة يمثل مصلحة للحكومة، لأنها تلجأ إلينا كثيرا لضبط التيار الديني المتطرف) [51] .

ويقول عمر التلمساني: (أنا على اتصال دائم بأجهزة الداخلية لمساعدتها في ترسيخ الأمن) [52] .

أي أمن هذا الذي يساعد التلمساني في ترسخيه؟! أهو الأمن الذي يستحل دماء المسلمين ويمزق أجسادهم ويغتالهم في الشوارع والسجون؟! أم هو الأمن الذي يسبي النساء المسلمات ويأخذهن كرهائن ويغتصبهن في سجونه؟! أم هو الأمن الذي يضع العصي في أدبار الرجال؟! أم هو الأمن الذي يدرب الكلاب على فعل الفاحشة بالرجال؟!

وكل هذا يحدث - يا أخي المسلم - في سجون الطواغيت بمصر، وأول من حدث لهم كل هذا هم الإخوان باعترافهم في كتبهم.

ويقول التلمساني أيضا: (وكان من فضل الله على أنني ما ذهبت إلى كلية ثائرة لأمر من الأمور إلا عدت موفقا وكان جهدي موضع شكر المسئولين في وزارة الداخلية ... ) ، إلى أن قال: (حتى قال لي أحد المعتقلين من أحد الأحزاب في سبتمبر - أيلول - 1981: إنني جَمَّدت أعصاب الشباب ووضعتها في ثلاجة) [53] .

إذن - يا أخي - فالإخوان قد عقدوا مع الحكومة صفقة عمالة لضرب الجهاد - ما يسمونه بالتطرف - وسوف تضربهم الحكومة لا محالة بعد أن تقضي حاجتها منهم، كما ضربهم جمال عبد الناصر عام 1954 بعد ما استخدمهم لحاجته، وهذه سنة قدرية من سنن الله لا تتخلف، قال تعالى: {وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون} [الأنعام: 129] ، ولكل أجل كتاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت