الصفحة 18 من 31

والأمر - يا أخي المسلم - ليس أمر 80 % أو 20 %، إنَ الأمر أعظم من هذا كما ذكرنا في"ثانيا"؛ وهو أن المشاركة في الانتخاب بحد ذاتها تعتبر موافقة على منح حق التشريع للشعب من دون الله تعالى، ويعتبر إقرارا بسلطة هذا المجلس الكفري المسمى بمجلس الشعب أو مجلس الأمة أو البرلمان أو الجمعية الوطنية، وهذا كله كفر.

ويقول الدكتور عمر عبد الرحمن - أيضا - ردًا على سؤال: (ما رأي فضيلتكم في التحالف بين العمل والإخوان والأحرار؟) ، فأجاب: (لا بأس بذلك التحالف ما دام كل من الفريقين قد ارتأى ذلك صالحا له، وما دام ذلك سيجعلهما يتخطيان السدود والحدود التي وضعها الحزب الوطني في طريق المعارضة، سوف أكون بالخارج يوم الانتخابات ولو بعثت بصوتي فأعطي صوتي لهذا التحالف بالتأكيد، ولا شك أن كل الجهد يبذل للنيل من الحزب الوطني، وهذا التحالف هو أصدق القوى المطالبة بالشريعة وعلينا دعمه) ! [46] .

إلا أن الدكتور عمر عبد الرحمن رجع عن قوله هذا - بعد ذلك - فقد ورد في"مجلة المجتمع" [47] ما نصه:(وينتهي الدكتور عمر عبد الرحمن إلى نفس الرأي، أيضا حيث يرى أن مشاركة الإسلاميين في العملية السياسية؛ تترك مفاسد كثيرة وتوقع الجماهير العريضة في الحيرة والتضليل والالتباس والشك والإحراج، ويعتبر اشتراكهم - أي الإسلاميين - دليلا على شرعية الحكومة التي تصدر قوانين وضعية.

ويرد الدكتور عمر عبد الرحمن على الادعاء؛ بأنه يمكن تبليغ رسالة الإسلام عبر هذا المنكر! بأنه إدعاء يضمحل أمام المنكرات التي تمر أمامهم ولا يستطيعون التحرك كما يجب، ويقول أيضا: إن وجود الإسلاميين في تلك المجالس هو شبه عار في جبين المعارضة الإسلامية، إذ لولاها لما تبجح النظام بأنه ديمقراطي)اهـ.

ثم جاءت انتخابات عام 1989م، واشتد الخطب على الإخوان وزادت المعارضة الشرعية لأفعالهم، فلجأوا إلى عالم آخر ينتزعون منه حجة لتبرير باطلهم، وهو الشيخ عبد العزيز بن باز.

فنشروا في مجلتهم"لواء الإسلام" [48] ، ما يلي: (لا حَرَج في الالتحاق بمجلس الشعب؛ ردا على سؤال حول شرعية الترشيح لمجلس الشعب، وحكم الإسلام في استخراج بطاقة انتخاب بنية انتخاب الدعاة والأخوة المتدينين لدخول المجلس، أفتي فضيلة الشيخ عبد العزيز بن باز بقوله: إن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوي"، لذا فلا حرج من الالتحاق بمجلس الشعب، إذا كان المقصود من ذلك تأييد الحق وعدم الموافقة على الباطل، لما في ذلك من نصر الحق والانضمام إلى الدعاة إلى الله، كما أنه لا حرج كذلك في استخراج البطاقة التي يستعان بها على انتخاب الدعاة الصالحين وتأييد الحق وأهله، والله ولي التوفيق) اهـ.

وكما قلنا - يا أخي - في"ثانيا"إن الديمقراطية شرك بالله، وإن مجلس الشعب هو مجلس الشرك والكفر، وإن الانتخابات هي مشاركة في نصب الأرباب المعبودة من دون الله، وهذا أمر لا تبيحه ولا ألف فتوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت