ثم جاء التلمساني فأبو النصر، وقد نقلنا أقوالهم، وحجتهم في دخول البرلمان هي حجة أهل الضلالة في كل زمان ومكان؛ ألا وهي تقليد الآباء والأسلاف من غير دليل ولا برهان.
يقول مأمون الهضيبي: (هناك من يعتبر أن تلك العملية غير شرعية ... ) ، إلى قوله: (أما نحن فموقفنا ثابت من هذه القضية، فالإمام الشهيد حسن البنًا رشح نفسه للبرلمان أكثر من مرة، كما سبق أن كان لنا نواب في البرلمان السابق الذي حُل، إذن فموقفنا من هذه القضية قديم وثابت) [44] .
قال تعالى: {وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله، قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا، أولو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير} [لقمان: 21] .
وعندما دخل الإخوان الانتخابات في مصر عام 1984، وتكلم البعض في شرعية هذا العمل، قال التلمساني: (ولا أستسيغ إقحام الدين في مثل هذه المسائل، حتى لا يدًعي كل من حفظ آية أو حديثا أن هذا حلال وهذا حرام، وحتى لا نحجر على المسلمين واسعا، مادام حق المواطن في انتخاب من يشاء، واجبا وطنيا أو اجتماعيا أو خُلقيا، فقد تختلف فيه الآراء بين ملزم ومبيح) [45] .
أرأيت - يا أخي المسلم - قول التلمساني: (لا أستسيغ إقحام الدين في مثل هذه المسائل) ! إن هذا القول يساوي تماما قول أنور السادات: (لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين) ، أي أن الدين في شق والسياسة في شق لا شأن لأحدهما بالآخر.
أين هذا من قول الله تعالى: {لا تُقدموا بين يدي الله ورسوله} [الحجرات: 21] ، ومن قوله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم} [المائدة: 23] ؟!
إن الدين مكتمل وهو يحكم في السياسة وفي الاقتصاد وفي كل شأن؛ {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت} [الأنعام: 162 - 163] ، فمن أنكر هذا فقد انتقص الشريعة وافترى على الله كذبا، إذ يقول الله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم} ، وهو يقول لا شأن للدين بهذا الأمر.
ولما زاد الوعي الإسلامي عند المسلمين بحرمة الانتخابات وبكفر الديمقراطية، وجاءت انتخابات مجلس الشعب عام 1987، لجأ الإخوان إلى الاستشهاد بأقوال بعض أهل العلم ليبرروا بها أفعالهم.
فلجئوا إلى الدكتور عمر عبد الرحمن وأجروا معه لقاء صحفيا نشرته جريدة"الشعب"ومجلة"المختار الإسلامي"، وفيه يقول الدكتور عمر عبد الرحمن: (إنً الحزب الحاكم لم يقدم إلى الآن ولا ضمانة واحدة تكفل نزاهة الانتخابات وسلامة التصويت، والحكومة لسلامة بقائها تختلق من القوانين وفي وضع النسب 80 % للأحزاب و 20 % للمستقلين، ما يكفل لها البقاء، وهو أمر أقرب إلى الديكتاتورية منه إلى الديمقراطية) اهـ.