ويقول حامد أبو النصر: (نريدها ديمقراطية شاملة للجميع) [37] .
ويقول أيضا: (وهذا القدر من الديمقراطية؛ الكل مطالبون بالحفاظ عليه، سعيا لتوسيع إطاره وسعيا لإكماله) [38] .
والديمقراطية تعني؛ حق الجميع في إبداء رأيهم.
ولهذا قال حامد أبو النصر: (لا مانع من وجود حزب شيوعي أو علماني في ظل الحكم الإسلامي) [39] .
وهذا إنكار ضمني لمعلوم من الدين بالضرورة، وهو أن الشيوعي والعِلماني يُستتاب وإلاَ قتل مرتدًا كافرًا، فأبو النصر يريد إسقاط حد الردة في ظل الحكم الإسلامي، فأي شريعة هذه التي ينادون بتطبيقها؟
كما أن الإخوان قدموا برهانا عمليا على تحررهم مما يُسمى بالتًطرف والتَّزمت - ونسميه نحن الاعتصام بالكتاب والسنة - وذلك عندما رشحوا مسيحيا نصرانيا على قائمتهم الانتخابية [40] .
ولا تظن - يا أخي المسلم - أن سلوك الإخوان لهذا الطريق جديد، لا بل هو ملازم لهم، فلا يُعرف أن البنا مرشدهم الأول كَفَّر الملك فاروق الحاكم بغير شريعة الإسلام أو دعا لجهاده، بل إن البنا عقد المؤتمر الرابع للإخوان لمبايعة الملك [41] .
ودخل البنا الانتخابات عام 1943م، ثم انسحب بعد مساومة مع رئيس الوزراء النحاس، ثم دخل الانتخابات عام 1944م.
وفي تبرير هذا يقول البنَّا: (وبقي عليهم بعد ذلك أن يصلوا بهذه الدعوة الكريمة إلى المحيط الرسمي وأقرب طريق إليه"منبر البرلمان"، فكان لزاما على الإخوان أن يَزُجُّوا بخطبائهم إلى هذا المنبر لتعلو من فوقه كلمة دعوتهم وتصل إلى آذان ممثلي الأمة في هذا النطاق الرسمي المحدود بعد أن انتشرت فوصلت إلى الأمة نفسها في نطاقها الشعبي العام ... ولهذا قرر مكتب الإرشاد العام أن يشترك الإخوان في انتخابات مجلس النواب، وإذن فهو موقف طبيعي لا غبار عليه فليس منبر البرلمان وَقْفًا على أصوات دعاة السياسة الحزبية على اختلاف ألوانها ولكنه منبر الأمة تسمع من فوقه كل فكرة صالحة ويصدر عنه كل توجيه سليم يعبر عن رغبات الشعب) [42] .
وكما نرى أن البنًا - كعادة الإخوان - لم يستدل لقوله بكتاب أو بسنة، بل بكلام إنشائي فيه مغالطة خطيرة، فقد قال إنً البرلمان هو"منبر الأمة"، ولم يقل لأتباعه إن البرلمان هو مجلس التشريع الذي يُحَلل ويُحَرم من دون الله تعالى.
وجاء من بعد البنًا حسن الهضيبي وكتب إلى جمال عبد الناصر في 4/ 5/1954: (مطالبا بإعادة الحياة النيابية باعتبارها الأساس السليم لكل حكم في العصر الحاضر) [43] .