الشرعية مراجع ومستندات كلها إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فلهذه المحاكم مراجع هي؛ القانون الملفق من شرائع شتى، وقوانين كثيرة، كالقانون الفرنسي، والقانون الأمريكي والقانون البريطاني، وغيرها من القوانين، من مذاهب بعض البدعين والمنتسبين إلى الشريعة وغير ذلك، فهذه المحاكم الآن في كثير من أمصار الإسلام مهيأة مكملة مفتوحة الأبواب، والناس إليها أسراب إثر أسراب، يحكم حكامها بينهم بما يخالف حكم السنة والكتاب، من أحكام ذلك القانون وتلزمهم به وتقرهم عليه، وتحتمه عليهم. فأي كفر فوق هذا الكفر وأي مناقضة للشهادة بأن محمدا رسول الله بعد هذه المناقضة) اهـ.
ونقتصر على هذه النقول اختصارا.
فإذا كفر الحاكم لسبب من الأسباب السابقة أو غيرها من أسباب الردة، فقد سقطت طاعته ووجب خلعه، فإن كان ممتنعا بشوكة وقوة فقد وجب قتاله لخلعه، وذلك لحديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: (دعانا النبي صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فقال فيما أخذ علينا: أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله؛"إلا أن تروا كفرا بواحًا عندكم من الله فيه برهان") [10] .
وفي شرح هذا الحديث قال النووي: (قال القاضي عياض: أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل ... ) ، إلى قوله: (فلو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك، فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر ولا يجب في المبتدع إلا إذا ظنوا القدرة عليه، فإن تحققوا العجز لم يجب القيام، وليهاجر المسلم عن أرضه إلى غيرها ويفر بدينه) [11] .
وقال ابن حجر - إذا كفر الحاكم: (وملخصه أنه ينعزل بالكفر إجماعا فيجب علي كل مسلم القيام في ذلك) [12] .
ونضيف إلى ما ذكره القاضي عياض؛ أنه إذا عجز المسلمون عن الجهاد فإنه يجب عليهم إعداد القوة وجوبا لقوله تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة} [الأنفال: 60] .
وقال ابن تيمية رحمه الله: (كما يجب الاستعداد للجهاد بإعداد القوة ورباط الخيل في وقت سقوطه للعجز، فإن مالا يتم الواجب إلا به فهو واجب) [13] .
هذا وقد جعل الله سبحانه إعداد العدة للجهاد فُرقَانًا بين المؤمن والمنافق، وذلك في قوله تعالى: {ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة، ولكن كره الله انبعاثهم فثبَطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين} [التوبة: 47] .
واعلم - يا أخي - أن جهاد هؤلاء الحكام المرتدين فرض عين على كل مسلم من أهل هذه البلاد المحكومة بغير شريعة الإسلام، وذلك لأن هؤلاء الحكام عدو كافر حل بعقر بلاد المسلمين وهذا من مواضع وجوب الجهاد العيني [14] .