الصفحة 6 من 31

وننبه على شبهة تطرأ للبعض في هذا المقام، منها ما يقوله حامد أبو النصر مرشد الإخوان: (الجهاد لا يكون إلا ضد العدو الأجنبي للوطن) [15] .

فنقول: إنه لا فرق بين أن يكون العدو الكافر أجنبيا عن البلد أو من أهلها فارتد وتسلط عليها، إذ إن علة وجوب قتاله الكفر، وليست العلة كونه أجنبيا أو وطنيا، فضلا عن أن الكافر قد صار بكفره أجنبيا عن المسلمين أهل البلدة، وذلك لقوله تعالى: {قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح} [هود: 46] .

والذين يفرقون بين الكافر الأجنبي والوطني؛ كالذي يفرق بين الخمر المستورد والمحلي، فلا يخفى أن كلا الخمرين حرام لأن علة التحريم وهي الإسكار ثابتة في الخمرين، وكذلك فإن علة وجوب القتال ثابتة في الكَافِرَيْن الأجنبي والوطني.

بل إن هذا الذي نسميه بالكافر الوطني أغلظ كفرًا لكونه مرتدًا.

كما قال ابن تيمية رحمه الله: (وكفر الردة أغلظ بالإجماع من الكفر الأصلي) [16] .

ولأن جهاد هؤلاء الحكام المرتدين فرض عين.

فقد قال ابن حجر: (فيجب على كل مسلم القيام في ذلك) [17] .

ومعنى أن جهاد هؤلاء الحكام فرض عين أن المتخلف عنه - بعد علمه بوجوبه - مرتكب لكبيرة، فاسق، وذلك للوعيد الوارد في حق تارك الجهاد العيني كما في قوله تعالى: {إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما} [التوبة: 39] .

مما سبق ترى - يا أخي المسلم - أن كيفية مواجهة هؤلاء الحكام مقررة بالنص والإجماع وقد تقرر وجوب جهادهم، وقال تعالى: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضي الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا} [الأحزاب: 36] ، وهذه الآية تبين حكم من يخالف النص.

أما الإجماع فهو سبيل المؤمنين الذي قال الله تعالى - عن مخالفه: {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا} [النساء: 115] .

إذن - يا أخي - فلا اختيار للمسلم ولا اجتهاد للمسلم مع وجود النص والإجماع اللذيْن أوجبا قتال هؤلاء الطواغيت.

وبهذا تعلم ضلال من يرى أن تغيير الفساد الواقع يكون باتباع الأسلوب الديمقراطي ودخول البرلمانات للعمل على تطبيق الشريعة، {فقد ضل ضلالا مبينا} ، وأضل منه من لا يرى كفر هؤلاء الحكام الحاكمين بغير شريعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت