وفي ذات المنهج، أكد مشروع الاتفاقية المقدم من بولندا، في مادته العاشرة، على أن تتعاون الدول فيما بينها وتتوخى المرونة والسرعة في تبادل المساعدة القانونية، بما يتفق وقوانينها الوطنية الإجرائية المتعلقة بالتحقيق وجمع الأدلة وإقامة الدعوى وسير الإجراءات القضائية. وفي الفقرة الثانية من المادة نفسها أشير إلى تقديم المساعدة القانونية في مجال المعلومات المشمولة بالسرية المصرفية. (3) .
ـــــــــــــ
(1) . محمود مصطفى القللى: الصلات القضائية. الدار الجامعية للكتاب، ط لم تلد 1991، ص 133 وما يليها.
(2) فعلى سبيل المثال لم يقر القانون المصري للأحكام الأجنبية أية أثار إيجابية، من حيث القوة التنفيذية أو إمكانية تنفيذها في مصر، ومن ثم لا تعد من قبيل السوابق القضائية ... - العود - وليست حجة أمام القضاء المدني، ما لم تكن هناك إتفاقية ثنائية أو متعددة الأطراف تعد جمهورية مصر العربية أحد أطرافها في حين إعترف للحكم الأجنبي بالأثار السليبة؛ إذا إنه يحول دون محاكمة الشخص على الجريمة الواحدة مرتين، سواء أكان الحكم صادرا بالبرآة أم بالعقوبة مع إستيفائها وفقًا للمادة {4 ف 2 عقوبات} مع مراعاة أن الحكم الأجنبي لا يرتب أثار تبعية، إلا بنص خاص. للمزيد عن الموضوع: رميس بهنام، النظرية العامة للقانون الجنائي، منشأة المعارف، ط 1، 1985، ص 139 - 140. وكذلك: محمد عيد الغريب، شرح قانون العقوبات"القسم العام", النظرية العامة للجريمة، ط 2، دار العلم للملايين، 1988، ص 199.
(3) . فائزة الباشا: مصدر سابق، ص: 221،
أما وقد أكدت المادة 14 من الاتفاقية الدولية لمكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية على ضرورة توثيق صور المساعدة القانونية في مختلف المجالات،"تحقيقات، متابعة، إجراءات قضائية"متى تعلق الأمر بأي من الجرائم المشمولة بأحكامها
وحددت المادة نفسها الحالات والكيفية الخاصة بتقديم طلب المساعدة القانونية، بما فيها أصول المستندات والسجلات ذات الصلة، والسجلات المصرفية أو المالية، أو سجلات الشركات والكشف عن عائدات الجرائم أو الممتلكات أو الأدوات أو الأشياء الأخرى. المستمدة من لأنشطة الإجرامية، أو لإقتفاء آثرها للحصول على الأدلة اللازمة لإسناد التهمة إلى مرتكبيها.
ولتذليل العوائق القانونية المترتبة على عدم وجود معاهدة ثنائية أو متعددة تنظم تبادل المساعدة القانونية فيما بين الدول الطالبة والمتلقية للطلب، اعتبرت الاتفاقية الخاصة بمكافحة الجريمة المنظمة أساسًا قانونيًا لتبادل المساعدة حتى لا يتعذر بتخلف شرط التجريم المزدوج (ف 6) أو السرية المصرفية (ف 5) ، وأنه لأغراض هذه الاتفاقية لا تعد الجرائم المشمولة بأحكام جرائم مالية أو جرائم سياسية أو ذات دوافع إنسانية (الفقرة 17 من المادة نفسها) ، وهو ما يفصح عن رغبة منظري السياسة الجنائية الدولية في التصدي لهذه الجريمة التي تهدد خطورتها المجتمع الدولي بأكمله (1) .
وفي ضوء الإستراتيجية التي صاغها إعلان نابولي لمكافحة الجريمة المنظمة، أكد على الاعتراف بالأحكام الوطنية ... نظرًا لأهمية صحيفة السوابق الجنائية عند البت في القضايا الإجرامية، ولما توفر الإدانة السابقة من رؤية التقرير مدى خطورة الجاني، ومن ثم توقيع العقاب الملائم الذي