الصفحة 22 من 24

ثم يأتي الحسن البصري - رحمه الله - (ت 110 هـ) بعد أن رأى اتساع الهوّة، فحُفِظَتْ عنه كلمات كثيرات جدًا، كلها تدور حول هذا المعنى، وذمِّ التعلق بمجرد التلاوة، ومن أجمل ما حفظ عنه، كلمته المشهورة:"إن هذا القرآن قرأه عبيد وصبيان لم يأخذوه من أوله، ولا علم لهم بتأويله، إن أحق الناس بهذا القرآن مَنْ رُئِيَ في عمله، قال الله تبارك وتعالى: {كِتَابٌ أَنزلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} [ص: 29] ، وإنما تَدُّبُرُ آياته إتباعه بعمله، يقول أحدهم لصاحبه: تعال أقارئك، والله ما كانت القراء تفعل هذا! والله ما هم بالقراء، ولا الوَرَعَة، لا كثر الله في الناس أمثالهم، لا كثر الله في الناس أمثالهم" [1] .

وليس من قصدي هنا تتبع الآثار في هذا الباب، فهي كثيرة ومشهورة، بل أردتُ أن ألفت النظر إلى أن الخلل في التعامل مع كتاب الله بدأت بواكيره في زمن متقدم، وأن الصحابة والتابعين نبّهوا إلى هذا الخلل، وحذروا منه، ليقينهم بأن آثار هذا ستظهر على السلوك والمعاملة، وهل الأمة إلا جماعات؟ وهل الجماعات إلا أفراد؟.

ولعمر الله! لقد كان وصفهم دقيقًا، وتشخصيهم للمشكلة وحلها عميقًا!

والشأن ـ هنا ـ في البحث عن علاج لهذه المشكلة الكبيرة، والاستفادةِ من الإمكانات المتاحة للمسلمين اليوم.

ولعلي أشير ـ في ختام هذه الورقة ـ إلى جملة من الوسائل التي تعين على حل هذه المعضلة، على سبيل الإيجاز، فالورقة لا تحتمل التفصيل:

(1) سنن سعيد بن منصور، رقم (132) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت