الصفحة 19 من 37

"... الإنسان كلما طال عمره في طاعة الله زاد قربًا إلى الله، وزاد رفعة في الآخرة غير أن طول العمر من الله وليس من للإنسان فيه تصرف، لأن الأعمار بيد الله تعالى، وأما حسن العمل فبإمكان الإنسان أن يحسن عمله طوال عمره، لأن الله تعالى جعل له عقلًا وأنزل له كتبًا وبعث له رسلًا، وبين المحجة وأقام الحجة، فإذا كان خير الناس من طال عمره وحسن عمله، فإنه ينبغي للإنسان أن يسأل الله دائمًا أن يجعله ممن طال عمره وحسن عمله من أجل أن يكون من خير الناس ..." [1] .

وخير الناس هم من طالت أعمارُهم وحَسُنَت أعمالهم والعبرة بالخواتيم، والعمر لا يزيد المؤمن إلا خيرًا وطاعة فعن أبي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ[لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمْ الْمَوْتَ وَلَا يَدْعُ بِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُ إِنَّهُ إِذَا

مَاتَ أَحَدُكُمْ انْقَطَعَ عَمَلُهُ وَإِنَّهُ لَا يَزِيدُ الْمُؤْمِنَ عُمْرُهُ إِلَّا خَيْرًا] [2] .

نعم هكذا بإطلاق [لَا يَزِيدُ الْمُؤْمِنَ عُمْرُهُ إِلَّا خَيْرًا] برغم ما سيقع من المؤمن من سيئات لن ينفك عنها ما دام من ابن آدم ولكنه يسرع بالتوبة والاستغفار، وإذا ما خالط الإيمان شغاف القلوب فيوشك أن يسير العبد على ظهر الأرض ولا سيئة على ظهره، نسأل الله العافية.

يقول الباحث:

هذا الكلام لا ينقص من قدر المجاهدين المقبلين ولا الشهداء المرتحلين ولا من ينتظر من المقاتلين، فيعلم الله أنَّ لهم في قلوبِنا مكانةً ساميةً ورتبةً كريمةً فقد تربعوا بحبهم على عروش قلوبنا، فجزاهم الله عنا خير الجزاء، وإنما هذه كلمات جادت بها أقلامنا وهي لا تساوي

(1) - شرح رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين للأمام الشيخ ابن عثيمين رحمه الله، 360/ 1، تحقيق: محمود الجميل، وخالد عثمان، مكتبة الصفا، الطبعة الأولى 1423 هـ.

(2) - أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، كتاب الذكر والتوبة والدعاء والاستغفار، باب كراهة تمني الموت لضر نزل به رقم: 2682

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت