وخير الناس من أكرمه الله بحسن العمل وطول العمر ثم ختم له بالشهادة فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ خَيْرُ النَّاسِ؟ قَالَ [مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ] [1] .
قال الطيبي رحمه الله:"إنَّ الأوقات والساعات كرأس المال للتاجر فينبغي أن يتجر فيما يربح فيه وكلما كان رأس ماله كثيرا كان الربح أكثر , فمن انتفع من عمره بأن حسن عمله فقد فاز وأفلح , ومن أضاع رأس ماله لم يربح وخسر خسرانًا مبينًا" [2] .
فالحياة إن طالت فالمؤمن ينتقل فيها من طاعة لطاعة ومن خير لخير، يعمرها بذكر الله تعالى والدعوة إليه سبحانه، ولطالما كان قصر العمر عائقًا أمام انجاز الكثير من المهمات لدى بعض العلماء الأكابر، فهذا الإمام النووي رحمه الله يموت ولم يكمل 45 عامًا ويخلف وراءه دررًا من المؤلفات العلمية، وعمره قصير، فكيف لو قدر له أن يعيش حياة طويلة فما الذي سيتركه لنا إذًا، ورحم الله الإمام ابن الجوزي فقد كان يرجو الله طول العمر قائلًا: يا ليتني قدرت على عمر نوح، فإن العلم كثير، وكلما حصل منه حاصل رفع ونفع" [3] ."
يقول الشيخ ابن عثيمين [4] رحمه الله تعالى معلقًا على حديث [مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ]
(1) - أخرجه الترمذي في سننه، كتاب الزهد عن رسول الله، باب ما جاء في طول العمر للمؤمن رقم: 2329، وقال الشيخ الألباني رحمه الله: صحيح.
(2) - تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي 512/ 6 دار الكتب العلمية - بيروت، محمد عبد الرحمن المباركفوري أبو العلا.
(3) - انظر: صيد الخاطر للإمام أبو الفرج الجوزي، ص 35
(4) - هو العالم الرباني محمد بن عثيمين نسبة لجده الرابع عثمان وقد كان يقال له عثيمين، من علماء الحجاز ملأ الجزيرة العربية وغيرها علمًا وعملًا، ولد عام 1347 هـ في رمضان وتوفي رحمه الله في عام 1421 هـ. انظر ترجمته في الموسوعة الشاملة في مقال: لشيخ محمد بن عثيمين من العلماء الربَّانيِّين، وفي مقدمة شرح الشيخ لرياض الصالحين ص:24/ 23