فَمُرْنِي بِعَمَلٍ آخَرَ، قَالَ [اعْلَمْ أَنَّكَ لَنْ تَسْجُدَ لِلَّهِ سَجْدَةً إِلَّا رَفَعَ اللَّهُ لَكَ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْكَ بِهَا خَطِيئَةً] [1] .
ورحم الله أبا أمامة فقد كان حريصًا على طَلَبِ الموتِ فَطُلِبَتْ له الحياةْ، فالعمر لا يزيد المؤمن إلا خيرًا فإن كان محسنًا زاده عمره إحسانًا وإن كان غير ذلك فإنها فرصة للتوبة والاستغفار، فنستغفر الله العظيم ونتوب إليه ما حيينا حتى نلقاه.
"... والأصل أن حياة المسلم تزيد سواد المسلمين وتقوي شوكتهم وتغيظ الكفار، ولكنه مع ذلك مهيأٌ للثبات مستعد للصبر مهما عظم البلاء" [2] .
* حديث:"طول العُمُر وحسن العَمَل"
لقد نُهينا أن نتمنى الموت وأُذِنَ لنا أن نسأل الله الشهادة، وفرق كبير بين تمني الموت للموت نفسه وبين سؤال الشهادة، فإن الأولى - طلب الموت - فيها استعجال لقضاء الله واستقدام لمقدور لا نعلم خيره من شره، لكنَّ الشهادة - بلا شك - خير كلها وبركه كلها إن لازمها الإخلاص لله رب العالمين وطُلِبت في وقتها.
واليوم نحن بحاجة لكل نسمة مسلمة لنملأ بها الأرض خيرًا وعلمًا وعملًا، نكثر بها سواد المسلمين ونقوي بها شوكة المقاتلين ونستعيد بها كرامة الأمة، ومن هنا وجب على الدعاة أن يعظموا في شباب الأمة اليوم وجوب الحفاظ على حياتهم وضرورة أخذ كافة أسباب الحيطة والحذر، فإن امتلاء الأرض بالمؤمنين الراكعين الساجدين خيرٌ من امتلاءها بالفاجرين الفاسدين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون.
(1) - أخرجه الإمام أحمد في مسنده 294/ 5، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى 1413 هـ وقد قال الشيخ شعيب: إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير واصل أبي عيينة وقد وثقه الإمام أحمد وابن حبان والعجلي والذهبي وكفى بهم توثيقًا.
(2) - من مقال بعنوان: الموت والشهادة في سبيل الله، موسوعة البحوث المقالات العلمية، جمع وإعداد: على بن نايف الشحود، ... موسوعة المكتبة الشاملة الإلكترونية.