بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.
وبعد ...
فهذه المسألة تعتبر من أمهات المسائل التي تعترض المجاهدين اليوم، ومن ملمات العصر وكبرى قضاياه التي تُذكر كلما ذكر الجهاد، ولا يخفى أن كثرة تداول المسألة وترديدها على الألسن والكتابات؛ يشير إلى أهميتها، ويدل على قوة طرحها وشدة الحاجة إلى معالجتها، وهذا هو واقع هذه المسألة المثارة.
ولا يجوز شرعًا ولا عقلًا غض الطرف عما عمت الحاجة إليه، ودل الواقع على الإلحاح فيه، بل لا بد من إمعان النظر وتقليب الفِكَر والاتجاه لمنبع الحق ونور الهدى للاسترشاد ونيل الرشاد.
فهذه المسألة مع جريان بحثها اليوم مجرى الحاجة بل الضرورة في كثير من الأحيان فهي - فيما أعلم واطلعت - لم تعط حقها من التحقيق ودقة النظر، ولم تنل حظها كاملًا بالبحث والتبيين، وما أحوجها له.
ولا أزعم أني سأفعل ذلك، ولكن حسبي المشاركة مع من كتب فيها من قبلُ، وإعادة إثارتها والتأكيد على ضرورة بحثها وبيان تفاصيل أحكامها لمن قدر على ذلك وتهيأت له الأسباب والظروف، فحالها - في الكثير المشاع - بين مثبت لجواز الأمر بعمومات وإطلاقات ونقولات وقواعد كلية نُزِّلت منزلة الأدلة الشرعية التفصيلية، وبين ناف ومانع ومتحرج من غير نزول إلى حقيقة الواقع وإشكالات العمل ومتطلبات الساحات وتفاصيل الأمور.
فربما أدى إطلاق الأولين؛ إلى التهاون في كثير من الدماء المعصومة، وقاد إلى ضعف الوازع الديني ونزع الهيبة القلبية التي يشعر بها كل مسلم سويٍّ تجاه الدماء المحرمة، كما قد يؤدي إحجام الآخرين التام وتحرجهم المطلق؛ إلى تعطيل الجهاد تعطيلًا كاملًا، أو القيام بأعمال جزئية مغمورة لا تؤدي المقصود ولا تلبي المطلوب.
فنسأل الله أن يُلهمنا رشدنا ويسدد أقوالنا وأقلامنا، وأن يدلنا على طريق الحق حتى نصيبه، ويُبصِّرنا بمزالق الحيف حتى نبتعد عنه إنه سميع مجيب.