فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 38

الدرجة من الضرورة؛ فيرى صاحب السلطة أن من المصلحة أن يلغي إعلان الحرب مع العدو أو يوقف استمرارها لمجرد أن العدو قد عمد إلى درع بشري خفيف فتحصَّن به ... ولو كان هذا الدرع يتألف من فرد واحد من أهل الذمة أو من المستأمنين ... بل حتى ولو كان هذا الدرع يتألف من أفراد العدو نفسه من النساء والأطفال) [1] .

القضية السابعة

في الأحوال والشروط

التي أجاز الفقهاء عند توافرها رمي الترس

وربما لا يتنبه البعض للفرق بين هذه النقطة والتي قبلها، فيدمجهما معًا ويحسب أنهما شيء واحد.

فالمسألة السالفة؛ هي فقط في بيان العلة أو السبب الذي يجوز لأجله رمي الترس، لا سيما موطن الاتفاق الذي ذكره شيخ الإسلام، وهو ما إذا خيف على المسلمين الضرر من الكفار إن لم يُرم الترس.

وأما هذه المسألة؛ فتتعلق ببيان الشروط والقيود التي يجب أن توجد - حسب كلام الفقهاء - لإجازة رمي الترس، فعندها لا يكفي أن يُقال؛ إذا خيف على المسلمين الضرر جاز رمي الترس هكذا بإطلاق، بل لا بد من انضمام قيود وضوابط بتوافرها وقيامها يكون"خوف الضرر"مؤثرًا في الحكم.

وتلك الشروط والضوابط ذكرها الفقهاء متناثرة - كلٌ حسب مذهبه - وليست أمرًا متفقًا عليه بينهم، ولا هي منصوصة ومجموعة عند جميعهم، بل هي مستخلصة ومأخوذة من كلامهم المتعدد في هذه المسألة، إلا أنه يمكن إدراجها بشئ من التوسع في التسمية تحت عنوان؛"الضرورة"أو"الحاجة"، بمعنى أن الخوف من الضرر الذي يُعد كالعلة لإثبات جواز الرمي؛ لا بد أن يكون مقيدًا بحال الضرورة أو الحاجة، وفي تحديد حقيقة الضرورة والحاجة تختلف عبارات الفقهاء كما أشرنا.

فمن ذلك:

(1) الجهاد والقتال في السياسة الشرعية: 2/ 1330.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت