فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 38

-الأول؛ أن يكون رمي الترس حال التحام القتال:

وهي صورة من صور الضرورة التي ذكرها الفقهاء، وإنما ذكروها لأنها من الحالات الشائعة، ولهذا فهي حكاية حال وبيان ظرف أقرب من كونها شرطًا مقيِّدًا، ومع ذلك فلا بأس من ذكره لظهور احتمال الشرطية في عباراتهم الآتية، وتعبيرهم بعبارة؛"التحام الحرب"، أو"التحام القتال"، هو أعم من حصره في التحام الصفوف، لأن القتال قد يكون بالرمي البعيد - كما هو الحال في المنجنيق عندهم وبالمدفعية الثقيلة في زمننا -

ولهذا فإن من صور التحام القتال أو الحرب؛ هو تبادل القصف الثقيل بين المجاهدين والكفار، مما قد يلجئ الكفار أثناء القصف لجمع عدد من المسلمين الأسارى أو غيرهم في مراكزهم، ووضعهم بينهم، ليكف المجاهدون عن قصفهم.

قال الإمام النووي رحمه الله: (فرع؛ لو تترس الكفار بمسلمين من الأسارى وغيرهم نظر ... وإن دعت ضرورة إلى رميهم بأن تترسوا بهم في حال التحام القتال، وكانوا بحيث لو كففنا عنهم ظفروا بنا وكثرت نكايتهم؛ فوجهان ... ) [1] .

وقال الإمام الشافعي رحمه الله: (ولو تترسوا بمسلم؛ رأيت أن يكف عمن تترسوا به، إلا أن يكون المسلمون ملتحمين فلا يكف عن المتترس، ويضرب المشرك، ويتوقى المسلم جهده) [2] .

وقال ابن قدامة رحمه الله: (وإن تترسوا بأسارى المسلمين أو أهل الذمة؛ لم يجز رميهم إلا في حال التحام الحرب والخوف على المسلمين، لأنهم معصومون لأنفسهم، فلم يبح التعرض لإتلافهم ضرورة، وفي حال الضرورة؛ يباح رميهم، لأن حفظ الجيش أهم) [3] .

-الثاني؛ ومنها أن لا يمكن التوصل إلى الكفار إلا برمي الترس:

بمعنى أنه لا طريق لقتال الكفار وكفهم إلا عبر مَن تترسوا بهم من الأسارى المسلمين، أو لا يمكن فتح هذا الحصن إلا برميهم بما يعم به الهلاك - من منجنيق أو نحوه - وكل ذلك مضبوط؛ باتقاء إصابة الترس قدر الإمكان.

وقد مر بنا قول الإمام القرطبي رحمه الله: (قلت: قد يجوز قتل الترس، ولا يكون فيه اختلاف إن شاء الله، وذلك إذا كانت المصلحة ضرورية كلية قطعية، فمعنى كونها ضرورية؛ أنها لا يحصل الوصول إلى الكفار إلا بقتل الترس) .

(1) روضة الطالبين: 10/ 246.

(2) الأم: 4/ 244.

(3) الكافي: 4/ 268.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت