فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 38

وقال ابن مفلح رحمه الله: (وإن تترسوا بالمسلمين؛ لم يجز رميهم كأن تكون الحرب غير قائمة، أو لإمكان القدرة عليهم بدونه، أو من أمن من شرهم، إلا أن يُخاف على المسلمين، مثل كون الحرب قائمة، أو لم يُقدر عليهم إلا بالرمي فيرميهم، نص عليه للضرورة) [1] .

وقال شيخ الإسلام رحمه الله - وقد مر: (ولهذا اتفق الفقهاء على أنه متى لم يمكن دفع الضرر عن المسلمين إلا بما يُفضي إلى قتل أولئك المُتترس بهم؛ جاز ذلك، وإن لم يُخف الضرر، لكن لم يُمكن الجهاد إلا بما يُفضي إلى قتلهم؛ ففيه قولان) .

وقال أيضا: (فإذا كان الرجل يفعل ما يعتقد أنه يقتل به لأجل مصلحة الجهاد؛ مع أن قتله نفسه أعظم من قتله لغيره؛ كان ما يفضي إلى قتل غيره لأجل مصلحة الدين التي لا تحصل إلا بذلك، ودفع ضرر العدو المفسد للدين والدنيا الذي لا يندفع إلا بذلك؛ أولى) [2] .

-الثالث؛ ومنها أن يتحاشى الرامي ضربَ الترس قدر الإمكان ويبذل لأجل ذلك قصارى وسعه وغاية جهده:

كما قال الإمام الشافعي رحمه الله: (ولو تترسوا بمسلم رأيت أن يكف عمن تترسوا به إلا أن يكون المسلمون ملتحمين، فلا يكف عن المتترِس، ويضرب المشرك ويتوقى المسلمَ جهده) .

وقال الإمام النووي رحمه الله: ( ... والثاني - وهو الصحيح المنصوص وبه قطع العراقيون -؛ جواز الرمي على قصد قتال المشركين، ويتوقى المسلمين بحسب الإمكان) .

وقال الشربيني الشافعي رحمه الله: ( ... وإلا بأن دعت ضرورة إلى رميهم؛ بأن تترسوا بهم حال التحام القتال، بحيث لو كففنا عنهم ظفروا بنا وكثرت نكايتهم؛ جاز رميهم حينئذ في الأصح المنصوص، ويقصد بذلك قتال المشركين، ونتوقى في المسلمين وأهل الذمة بحسب الإمكان) [3] .

-الرابع؛ ومنها أن يقصد الرامي برميه الكفار:

بمعنى أن تكون نيته متوجهة لرمي الكفار دون المسلمين، لأنه إن لم يمكن تحاشي ضرب الترس - عملًا وفعلًا - فقد أمكن ذلك قصدًا ونية، والميسور لا يسقط بالمعسور.

(1) المبدع: 3/ 323.

(2) مجموع الفتاوى: 28/ 540.

(3) مغني المجتاج: 4/ 224.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت