قال الإمام السرخسي رحمه الله: ( ... إلا أن على المسلم الرامي أن يقصد به الحربي، لأنه لو قدر على التمييز بين الحربي والمسلم فعلا كان ذلك مستحقا عليه، فإذا عجز عن ذلك كان عليه أن يميز بقصده، لأنه وسع مثله) [1] .
وفي"البحر الرائق" [2] : ( ... لكن نقصد الكفار بالرمي دون المسلمين، لأنه إن تعذر التمييز فعلا فقد أمكن قصدا، والطاعة بحسب الطاقة) .
وقال الإمام ابن قدامة رحمه الله: (وإن دعت الحاجة إلى رميهم للخوف على المسلمين؛ جاز رميهم لأنها حال ضرورة، ويقصد الكفار) [3] .
وقال البهوتي رحمه الله: ( ... إلا أن يخاف علينا من ترك رميهم فقط؛ فيرميهم، نص عليه للضرورة، ويقصد الكفار بالرمي، لأنهم هم المقصودون بالذات) [4] .
وقال شيخ الإسلام رحمه الله: (فإن الأئمة متفقون؛ على أن الكفار لو تترسوا بمسلمين وخيف على المسلمين إذا لم يقاتلوا فإنه يجوز أن نرميهم ونقصد الكفار) [5] .
-الخامس؛ ومنها أن يقطع أو يغلب على الظن حصول المصلحة المرجوة برمي الكفار، وإن أدى إلى قتل الترس، وهي دفع ضررهم وكف أذاهم عن المسلمين ومنع استيلائهم على بلادهم:
بمعنى؛ أن قتال الكفار مع إفضائه إلى قتل من تترسوا بهم من المسلمين يقود ويؤدي إلى حصول تلك المصلحة.
كما قال الإمام القرطبي: (ومعنى كونها قطعية: أن تلك المصلحة حاصلة من قتل الترس قطعا) .
وإنما قلنا؛"أو بغلبة الظن"؛ لأن تقدير ذلك راجع إلى الاجتهاد والنظر والتحري، وكل ذلك موجبٌ لحصول الظن الغالب، وسائر المسائل الاجتهادية إنما تكون كذلك.
-السادس؛ ومنها أن تكون المصلحة المرجوة آنية حالية، وهو أمر زائد على أصل حصول المصلحة:
بمعنى أن الأمر لا يحتمل تأخير رميهم والتأني في ضربهم لفوات المقصود بذلك.
(1) المبسوط: 10/ 65.
(3) المغني: 9/ 321.
(4) كشاف القناع: 3/ 51.
(5) مجموع الفتاوى: 28/ 537.